فهرس الكتاب

الصفحة 15659 من 18716

كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلى وَبَدْءُ شَأنِى. فَقَالَ العَامِرِىُّ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلَّا الله وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ، (فأَنبئنى) بِأَشْيَاءَ أَسْأَلُكَ عَنْها، قَالَ: (سَلْ عَنْكَ) وَكَانَ يَقُولُ للسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ: (سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ) ، فَقالَ يَوْمَئِذٍ لِلعَامِرِىِّ (سَلْ عَنْكَ) ، فَإِنَّها لُغَةُ بَنِى عَامِرٍ، فَكَلَّمهُ بِمَا يَعْرِفُ، فَقَالَ العَامِرىُّ: أَخْبِرْنِى يَا بْنَ عَبْدِ المُطَّلبِ، مَاذَا يَزِيدُ فِى الشَّرِ؟ قالَ: (التَّمَادى) ، قَالَ: فَهَلْ يَنْفَعُ البِرُّ بَعْدَ الفُجُورِ؟ قَالَ النَّبِى - صلى الله عليه وسلم: (نَعَمْ، إِنْ التوبَةَ تَغْسِلُ الحَوْبَةَ، وَإِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ، فَإِذَا ذَكَرَ العَبْدُ رَبَّهُ فِى الرَّخَاءِ أَعانَهُ عِنْدَ البَلاَءِ) قَالَ العَامِرِىُّ: وَكَيْفَ ذلِكَ يَا بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟ فَقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم: (ذَلكَ بِأَنَّ الله يَقُولُ: لاَ أَجْمَعُ لِعَبْدِى أَمْنيْنِ وَلاَ أجْمَعُ لَهُ أَبَدًا خَوْفَيْنِ) إِنْ هُوَ أَمِنَنِى فِى (الدُّنْيَا) خَافَنِى يَوْمَ أَجْمَعُ فِيهِ عِبَادِى في حَظِيرَةِ القُدْسِ ليَدُومَ لَهُ أَمْنُهُ وَلا أَمْحَقُهُ فِيمَنْ أَمْحَقُ، فَقالَ العَامِرِىُّ: يَا بْنَ عَبْد الْمُطَّلِبِ إِلَى مَا تَدْعُو؟ قَالَ: أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ الله وَحْدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، وَأَنْ تَخْلَعَ الأَنْدادَ وَتَكْفُرَ بِاللاَّتِ وَالعُزَّى، وَتُقِرَّ بِمَا جَاءَ الله مِنْ كِتَاب وَرَسُولٍ، وَتُصَلِّى الصَّلواتِ الخَمْسَ (بِحِقائِقِهِنَّ) ، وَتَصُومَ شَهْرًا مِن السَّنَةِ، وَتُؤَدِّى زَكَاةَ مَالِكَ. فَيُطَهِّركَ الله بِهِ وَيَطِيب لَكَ مَالُكَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِذَا وَجَدْتَ إِلَيْه سَبيلًا، وَتَغْتَسِلَ مِن الجَنَابَةِ، وَتُقِرَّ بالبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ، وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ. قَالَ: يَا بْنَ عَبْدِ المُطَّلِب، فَإِذَا أَنَا فَعلتُ هَذا، فَمَا لِى؟ ، قَالَ: النبىُّ - صلى الله عليه وسلم: (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأَنْهَارُ خَالِدينَ فيَها وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى) ، قَالَ: يا بْنَ عَبْد المُطَّلبِ: (هَلْ مَعَ هَذَا مِن الدُّنْيَا شَىْءٌ؟ فَإِنَّهُ يُعْجِبُنَا الوَطَاءَةُ فِى العَيْشِ، فَقالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم:(نَعَمْ) النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِى البِلاَدِ) (*) فَأجَابَ العَامِرىُّ وَأَنَابَ"."

ع، وأبو نعيم في الدلائل، كر، وقال: مكحول لم يدرك شداد [1] .

(*) ملاحظة: ما بين الأقواس استدركناه من المطالب العالية.

(1) الحديث في المطالب العالية لابن حجر 4/ 171 إلى 176 كتاب (السير والمغازى) باب: مولد سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث رقم 4254 بلفظه لأبى يعلى. قال البوصيرى: رواه أبو يعلى بسند ضعيف لضعف عمر ابن صبح، والراوى عنه محمد بن يعلى؛ لكن هناك أحاديث تشهد له في الجملة. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت