"تمام المنة"ببعض الطبعات الجديدة، وبخاصة منها طبعة دار الكتاب العربي، ذات المجلدات الثلاثة، أن الشيخ [1] لم يستفد من كتابي هذا شيئا يذكر، لا فرق في ذلك بين ما كنت أرسلته إليه، أو ما طبع منه بعد معه، فقد لاحظت أن الأخطاء الحديثية والفقهية بقيت كما هي دون أي تعديل أو تغيير اللهم إلا في بعض المسائل المحدودة جدا [2] .
وهذا الباب هو لب هذا البحث، وغيره ليس قشورا بل هو خادم مكمل له؛ فالغاية من هذا الباب هو ذكر أسباب الأخطاء الحديثية وقواعد منظمة لذلك، مع تقسيم هذه الأخطاء إلى أنواع ليسهل التطرق إليها، ومن خلال بحثي المتواضع توصلت إلى أن هذه الأخطاء تنقسم إلى:
• أخطاء على مستوى الحكم على الأحاديث: بحيث يكون الحديث موضوعا أو متفقا على ضعفه، أو منسوخا، لكن يظنه المستدل صحيحا أو محكما ثم يبني عليه الأحكام.
• أخطاء على مستوى فهم الأحاديث: بحيث يكون الحديث صحيحا، لكن المستدل يفهم منه غير ما وضع الحديث لأجله، كفهمه للفظة غريبة في الحديث فهما خاطئا، أو فهمه الحديث على ظاهره في حين أن فهم المقصود يحتاج إلى قرائن، أو عملِه بالحديث العام وله مخصص، أو بالمطلق وله مقيِّد، إلى غير ذلك من الأخطاء الأصولية؛ ومن أخطاء الفهم أيضا الغلط في الرواية بالمعنى أو في اختصار الحديث.
• أخطاء سببها عدم العمل بالأحاديث لدوافع عقدية، أو لعدم بلوغه للمستدل أو لأنه بلغه لكنه لم يستدل به لسبب من الأسباب.
ويوافق هذا التقسيم والله أعلم، ما ذكره ابن حبّان رخمه الله قائلا:"فمن لم يحفظ سنن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يحسن تمييز صحيحها من سقيمها. ولا عرف الثّقات من المحدثين ولا الضعفاء والمتروكين، ومن يجب قبول انفراد خبره ممن لا"
(1) يتكلم عن سيد سابق رحمه الله.
(2) تمام المنة في التعليق على فقه السنة، لمحمد ناصر الدين الألباني، ص 5، (المملكة العربية السعودية - الرياض: دار الراية) .