فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 265

ومن أمثلة ما لم يبلغه النص فيه: صيام ست من شوال بعد صوم رمضان.

قال رحمه الله في الموطأ ما نصه: إني لم أر أحدا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السلف، وأن أهل العلم يكرهون ذلك ويخافون بدعته، وأن يُلْحِق برمضان ما ليس منه أهل الجهالة والجفاء، لو رأوا في ذلك رخصة عند أهل العلم، ورأوهم يعلمون ذلك. انتهى منه بلفظه.

وفيه تصريح مالك رحمه الله بأنه لم يبلغه صيام ست من شوال عن أحد من السلف، وهو صريح في أنه لم يبلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

ولا شك أنه لو بلغه الترغيب فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم لكان يصومها ويأمر بصومها، فضلا عن أن يقول بكراهتها.

وهو لا يشك أن النبي صلى الله عليه وسلم أرأف وأرحم بالأمة منه; لأن الله وصفه صلى الله عليه وسلم في القرآن بأنه رؤوف رحيم.

فلو كان صوم السنة يلزمه المحذور الذي كرهها مالك من أجله، لما رغب فيها النبي صلى الله عليه وسلم ولراعى المحذور الذي راعاه مالك.

ولكنه صلى الله عليه وسلم ألغى المحذور المذكور وأهدره، لعلمه بأن شهر رمضان أشهر من أن يلتبس بشيء من شوال.

كما أن النوافل المرغب فيها قبل الصلوات المكتوبة وبعدها لم يكرهها أحد من أهل العلم خشية أن يُلْحِقها الجهلة بالمكتوبات؛ لشهرة المكتوبات الخمس وعدم التباسها بغيرها.

وعلى كل حال، فإنه ليس لإمام من الأئمة أن يقول: هذا الأمر الذي شرعه رسول الله صلى الله عليه وسلم مكروه، لخشية أن يظنه الجهال من جنس الواجب.

وصيام الستة المذكورة، وترغيب النبي صلى الله عليه وسلم فيه ثابت عنه" [1] وقال في موضع آخر:"ومن أمثلة ما لم تبلغ مالكا رحمه الله فيه السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إفراد صوم يوم الجمعة، فقد قال رحمه الله في الموطأ ما نصه: لم أسمع

(1) أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، لمحمد الأمين الشنقيطي، 7/ 595 - 596، (مكة المكرمة: دار عالم الفوائد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت