أحدا من أهل العلم والفقه، ومن يقتدى به، ينهي عن صيام يوم الجمعة، وصيامه حسن, وقد رأيت بعض أهل العلم يصومه, وأراه كان يتحراه. انتهى منه بلفظه.
وفيه تصريحه رحمه الله بأنه لم يسمع أحدا من أهل العلم ينهى عن صوم الجمعة، وأن ذلك حسن عنده، وأنه رأى بعض أهل العلم يتحرى يوم الجمعة ليصومه.
وهذا تصريح منه رحمه الله بأنه لم يبلغه نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة وحده، وأمره من صامه أن يصوم معه يوما غيره، وإلا أفطر إن ابتدأ صيامه ناويا إفراده.
ولو بلغته السنة في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمل بها وترك العمل بغيرها" [1] ."
إصدار حكم مخالف، لعدم بلوغ الحديث، مع الإنكار على من خالف:
في هذه الحال، يقتنع المستدل بحكم لعدم علمه بحديث يخالفه، ثم ينكر على من خالفه، لأنه لا يعلم أن له مستندا؛ وأما إن علم أن له حديثا يستند إليه فسيلحق الأمر هنا بمن بلغه الحديث ولم يعمل به؛ ومن ذلك، ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، من إنكاره للمسح عن الخفين كما حكى الإمام مسلم رحمه الله حين ذكر أن أبا زرعة قال:"سألت أبا هريرة عن المسح عن الخفين قال: فدخل أبو هريرة دار مروان بن الحكم، فبال ثم دعا بماء فتوضأ، وخلع خفيه، وقال: ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم. فقد صح برواية أبي زرعة، وأبي رَزِين عن أبي هريرة إنكاره المسح على الخفين، ولو كان قد حفظ المسح عن النبي صلى الله عليه وسلم كان أجدر الناس وأولاهم للزومه والتدين به، فلما أنكره الذي في الخبر من قوله: ما أمرنا الله أن نمسح على جلود البقر والغنم. والقول الآخر: ما أبالي على ظهر حمار مسحت أو على خفي، بأن ذلك أنه غير حافظ المسح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن من أسند ذلك عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم واهي الرواية أخطأ فيه اما سهوا أو تعمدا."
(1) المرجع نفسه، 7/ 597 - 598.