"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"، وهو حديث متواتر، فلولا جواز الخطأ ما كان لذلك فائدة [1] .
ويعتمد الفقهاء في نقلهم أو استنباطهم للأحكام على القرآن والسنة وغيرهما من مصادر الشريعة، فأما الكتاب فنصوصه قطعية الثبوت، والآيات القرآنية محصورة ومحددة، ويُرجع في فهمها إلى التفاسير المعتمدة؛ وأما السنة ففيها الصحيح والضعيف، والأحاديث متعددة، فيحتاج الفقيه في فهمها إلى الرجوع لفهم السلف وكتب شراح الحديث، ومن ثم فإن الفقيه بحكم بشريته قد يخطئ في تعامله مع الأحاديث النبوية، ويقع ذلك على مستويين:
• إما أن يقع الخطأ في الدليل: أي أن الفقيه يخطئ في الحكم على الحديث، بحيث يظنه مقبولا [2] ، وهو في الواقع مردود لا ينتهض إلى درجة الاحتجاج.
• وإما أن يقع الخطأ في المدلول: أي أن الفقيه يخطئ في فهم الحديث، أو يفهمه جيدا لكنه لا يدرك علاقته بنصوص أخرى، كأن يكون مثلا مقيدا أو خاصا ونحو ذلك.
هذا فيما يخص الخطأ المحض الذي يكاد يجمع العلماء عليه، أو يتفق عليه المحققون في هذا الفن، أما التخطئة التي ينتج عنها الاختلافات الفقهية، فيتجاذبها الحالان السابقان أيضا، لكن المسألة هنا فيها تقارع أدلة وتقارب في قوة الفريقين، ولا يمكن الحكم بالخطأ المحض على أحدهما ما دامت الأدلة قوية عند كليهما، فكل واحد منهما يرد على الآخر إما بتخطئته في الدليل أو في المدلول كما سبق بيانه.
(1) إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى المذهب الحق، لابن الوزير، ص: 142 - 143، (مصر: شركة طبع الكتب العربية مطبعة الآداب والمؤيد، 1318 ه) .
(2) عبرت بالمقبول بدل الصحيح ليدخل فيه ما هو مقبول وإن لم يرتق إلى درجة الصحة كالحسن لذاته والحسن لغيره.