فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 265

من العناية والتشجيع؛ لكن في الغالب الأعم، عانيت من نضوب في الموارد، وكان ذلك على مستويين:

-إما يتوقف من استشرته ويعتذر بحجة أن الفكرة جديدة ودقيقة، أو يدلي بمعلومات محدودة، وفي كلا الحالين يكون معذورا، ولا يكلف بما لا يطيق وأشكره على ما اقتطعت من وقته.

-وإما لا يجيبني أصلا، وهذا الذي حز في نفسي، وهذه آفة العديد من العلماء وطلبة العلم اليوم، ترسل له رسالة على بريده، أو تكلمه في هاتفه ولا يجيب. نعم، أعلم ضيق الوقت وكثرة المشاغل، لكن هذا ليس مسوغا لهكذا إهمال، عندما يصير الأمر ديدنا ورتابة، وأما الأعذار والحالات الخاصة فعذر صاحبها معها.

7 -كنت أعلم حقيقة بدهية، وهي أن المرء كلما زاد علمه، كلما سهل عليه البحث وأبدع فيه، وقد وقفت تطبيقيا على هذه الحقيقة عند خوضي غمار هذا البحث، فلو كان زادي العلمي مهما، لما أحسست بوطأة مشكلة هذا البحث؛ وليس هذا تواضعا وإنما حقيقة، لأن هذا البحث له خصوصية وهي الاتساع، واتساع مجال البحث بحاجة إلى اتساع العلم لاحتوائه، فربما أكون قد غامرت باختيار الموضوع، وهذا كنت أعلمه قبل الخوض في البحث، وأشار علي به الدكتور سلامة عبد الفتاح حليبة حفظه الله، واقترح علي أن أحصره في التصحيف والإدراج، لكني آثرت الاستمتاع بأهوال هذه الرحلة العلمية الشيقة.

وأما لو كان الموضوع منحصرا في باب معين، لما احتيج فيه إلى سعة العلم بقدر ما سيُحتاج فيه إلى تقنيات البحث والجمع والصياغة.

وفي الضفة الأخرى، فقد أعانني الله في إتمام هذه المهمة على صعوبتها وعلى ما فيها من نقص، بما مَنَّ علي من تجربة متواضعة في كتابة المقالات، ومن نصيب علمي متواضع حصلت عليه من خلال دراستي الأكاديمية، وعملي كمدرس، وتكويني في العلوم الشرعية بجهات مختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت