وممن أذكر من التابعين، سعيد بن المسيب رحمه الله، فقد قال عنه الشيخ علي القاري رحمه الله:"وكان سيد التابعين من الطراز الأول، جمع بين الفقه والحديث والزهد والعبادة والورع" [1] .
وأول ما يتبادر لذهني في هذا الباب بعد الصحابة والتابعين، هو الإمام مالك رحمه الله، فقد نبغ في الحديث وترك لنا الموطأ دليلا على علو شأنه في هذا الفن، ثم نبغ في الفقه إلى حد أن اشتهر بمذهب من المذاهب الأربعة المشتهرة والمنتشرة إلى يومنا هذا.
قال محمد الأعظمي رحمه الله: {وقد جاء عن بعض السلف قولهم:"إن مالكا جمع بين الحديث والفقه ما لم يجمع غيره قط"} [2] .
وكذلك الإمام الشافعي رحمه الله، فهو صاحب مذهب من المذاهب الأربعة، وله مسند في الحديث وأقوال معتبرة مثل قوله في الحديث المرسل، وذكر ابن عساكر أن الإمام أحمد بن حنبل قال:"كان الفقهاء أطباء، والمحدثون صيادلة، فجاء محمد بن إدريس الشافعي طبيبا صيدلانيا ما مقلت العيون مثله أبدا" [3] .
(1) مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، لعلي القاري، 8/ 320، تحقيق الشيخ جمال عيتاني، (لبنان- بيروت: منشورات محمد علي بيضون دار الكتب العلمية) .
(2) مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة،"دراسات في السنة النبوية"، لمحمد الأعظمي، ص 91، العدد 21.
(3) تاريخ دمشق، لابن عساكر، 51/ 334، تحقيق: عمر بن غلامة العمروي، (لبنان - بيروت: دار الفكر) .