فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 265

الحكم المستبط منه مبنيا على حديث مردود؛ قال الدكتور عبد القادر المحمدي حفظه الله [1] :"خاصة عندما ضعف علم الحديث، وتوسع بعض الفقهاء في قبول الأحاديث الضعيفة، فأصبحت تلك العبارات كأنها طلاسم، يفسرها كل محدث، أو فقيه (من المتأخرين) ، بنحو فهمه ومذهبه!!. كما أثرت مناهج الفقهاء والأصوليين وحاجتهم المتزايدة إلى قبول الأحاديث من أجل الاستدلال بها في هذا المنحى" [2] .

فالحاصل أن الفقهاء لهم بعض الاصطلاحات الخاصة، والتي هي محل نظر عند المحدثين، فتجد النقاد أحيانا يقولون: إن فلانا من المحدثين تبع الفقهاء في اصطلاح معين، أو أن الفقهاء اتخذوا اصطلاحا معينا على إطلاقه، في حين أنه يحتاج إلى تفصيل عند المحدثين.

ولذلك فإن المحققين متفقون على أن المرجع في هذه الأمور هو للمتخصصين في الحديث، لأنهم أهل مكة وهم أدرى بشعابها، وإن كان قد يعرض لغيرهم التفوق في آحاد المسائل كما ابن حجر العسقلاني رحمه الله:"إذ قد يعرض للمَفُوق ما يجعله فائقا" [3] . فالأصل إذن، هو الرجوع لأهل الميدان، وهم المعول عليهم عند الترجيح، إذ قد يتبدى لهم من الخفايا ما لا يتبدى لغيرهم بحكم مخالطتهم للفن، وفي هذا ينقل السخاوي عن الحافظ العراقي رحمه الله قوله:"والجواب أن من يصنف في علم الحديث، إنما يذكر الحد عند أهله لا عند غيرهم من أهل علم آخر، وكون الفقهاء والأصوليين لا يشترطون في الصحيح هذين الشرطين لا يفسد الحد عند من يشترطهما" [4] .

(1) أبو ذر عبد القادر بن مصطفى بن عبد الرزاق المحمدي، ولد سنة 1393 هـ، رئيس قسم الحديث كلية أصول الدين - الجامعة الإسلامية - بغداد.

(2) الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين، لعبد القادر المحمدي، ص 21 - 22، ط 1، (لبنان-بيروت: دار الكتب العلمية، 1426 هـ - 2005 م) .

(3) نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، لابن حجر العسقلاني، ص 77، ط 1، تحقيق: عبد الله الرحيلي، (الرياض: سلسلة دراسة في المنهج(9) ، 1422 ه-2001 م).

(4) تدريب الراوي في شرح تقريب النووي، ص 14، مرجع سابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت