وقد خالف الفقهاء المحدثين في مجموعة من الاصطلاحات من أشهرها زيادة الثقة والمرسل وبعض شروط الصحيح، وفيما يلي كلام عن بعض ذلك:
1 -حول الصحيح:
مدار الحديث الصحيح عند الفقهاء والأصوليين على صفة عدالة الراوي، وزاد عليهم أصحاب الحديث أن لا يكون الحديث شاذا ولا معللا، قال ابن دقيق العيد رحمه الله:"ومداره بمقتضى أصول الفقهاء والأصوليين على صفة عدالة الراوي العدالة المشترطة في قبول الشهادة على ما قرر من الفقه."
فمن لم يقبل المرسل منهم زاد في ذلك أن يكون مسندا
وزاد أصحاب الحديث أن لا يكون شاذا ولا معللا" [1] ."
فالخلاصة أن مدار الصحة عند الفقهاء يكون على ثقة الراوي، في حين أن المحققين من المحدثين يشترطون زيادة على ذلك الخلو من الشذوذ والعلة. واختلافهم في تحرير الصحيح ليس نهاية العالم، لأن ما اتفقوا عليه أكثر مما اختلفوا فيه كما قال المعلمي رحمه الله: قال [2] :"بل تجد الفقهاء بعد اتفاقهم على جعل الأحاديث أصلًا من أصول الأحكام الشرعية، وبعد تدوين الحفاظ لها في الدواوين وبيان ما يحتج به وما لا يحتج به لم يتفقوا على تحرير الصحيح والاتفاق على العمل به، فهذه كتب الفقه في المذاهب المتبعة - ولا سيما كتب الحنفية فالمالكية فالشافعية- فيها مئات من المسائل المخالفة للأحاديث المتفق على صحتها، ولا يعد أحد منهم مخالفًا لأصول الدين".
أقول [3] : أما ما اعترفت به من اتفاقهم على أن الأحاديث الصحيحة أصل من أصول الأحكام الشرعية، فحجة عليك وعليهم مضافة إلى سائر الحجج. وأما عدم اتفاقهم
(1) الاقتراح في بيان الاصطلاح، ص 215 - 216، مرجع سابق.
(2) يقصد محمودا أبا رية، صاحب كتاب أضواء على السنة، اشتهر بتهجمه على السنة النبوية وعلى صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم من مواليد 1889 و توفى عام 1970 م.
(3) المعلمي صاحب الكتاب