على تحرير الصحيح وعدم اتفاقهم على العمل به فإنما حاصله أنهم يختلفون في صحة بعض الأحاديث، وذلك قليل بالنسبة إلى ما اتفقوا عليه. ويتوقف بعضهم عن الأخذ ببعضها بدعوى أنه منسوخ أو مؤول أو مرجوح. وليس في ذلك مخالفة للأصل الذي اتفقوا عليه" [1] ."
2 -قولهم: المنقطع مثل المرسل.
سوى الفقهاء بين المنقطع و المرسل، وجعلوهما كل ما لا يتصل إسناده، في حين أطلق علماء المصطلح المرسلَ على ما رفعه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال النووي رحمه الله:"وأما المرسل، فهو عند الفقهاء وأصحاب الأصول والخطيب الحافظ أبى بكر البغدادي وجماعة من المحدثين: ما انقطع إسناده على أي وجه كان انقطاعه، فهو عندهم بمعنى المنقطع، وقال جماعات من المحدثين أو أكثرهم: لا يسمى مرسلا إلا ما أخبر فيه التابعي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ثم مذهب الشافعي والمحدثين أو جمهورهم وجماعة من الفقهاء، أنه لا يحتج بالمرسل؛ ومذهب مالك وأبى حنيفة وأحمد وأكثر الفقهاء أنه يحتج به؛ ومذهب الشافعي أنه اذا انضم إلى المرسل ما يعضده احتج به" [2]
فالخلاصة أن المرسل والمنقطع واحد عند الفقهاء، وخالفوا المحدثين في ذلك.
3 -المعضل:
المقصود بالمعضل عند الفقهاء هو المرسل، فكلاهما مُعَبِّر عما لم يتصل إسناده، قال ابن الصلاح رحمه الله: {وقول المصنفين من الفقهاء وغيرهم:"قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا"، ونحو ذلك كله من قبيل المعضل} [3] ، وخص القاري ذلك بمن دون التابعي حيث قال رحمه الله: وأطلقه الفقهاء والأصوليون على
(1) الأنوار الكاشفة لما في كتاب أضواء على السنة من الزلل والتضليل والمجازفة، لعبد الرحمن المعلمي، ص 51 - 52، (بيروت المطبعة السلفية ومكتبتها عالم الكتب، 1982 - 1402) .
(2) شرح صحيح مسلم، للنووي، يحيى بن شرف، أبو زكريا محيي الدين، ط 1، (مصر: المطبعة المصرية بالأزهر، 1929 م-1347 ه) ، 1/ 30.
(3) معرفة أنواع علوم الحديث، ص 60، مرجع سابق.