فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قال الفقيه أبو جعفر رحمه الله تعالى إذا لم يذكر الواقف في صك الوقف إجارة الوقف فرأى القيم أن يؤاجرها و يدفعها مزارعة كان أدر على الوقف و أنفع للفقراء فعل إلا أن في الدور لا يؤاجر أكثر من سنة لأن المدة إذا طالت تؤدي إلى إبطال الوقف فإن من رآه يتصرف فيه تصرف الملاك على طول الزمان يزعمه مالكا فلا يؤاجر الدور أكثر من سنة * أما في الأرض فأن كانت الأرض تزرع في كل سنة لا يؤاجرها أكثر من سنة * و إن كانت تزرع كل سنتين مرة أو في كل ثلاث سنين مرة كان له أن يؤاجرها مدة يتمكن المستأجر من الزراعة هذا إذا لم يكن الواقف شرط أن لا يؤاجر أكثر من سنة فإن كان شرط ذلك و الناس لا يرغبون في استئجارها سنة و كانت إجارتها أكثر من سنة أدر للوقف و أنفع للفقراء فليس للقيم أن يخالف شرطه و يؤاجرها أكثر من سنة إلا أنه يرفع الأمر إلى القاضي حتى يؤاجرها القاضي أكثر من سنة لأن هذا أنفع للوقف و للقاضي ولاية النظر للفقراء و الغائب و الميت فإن كان الواقف ذكر في صك الوقف أن لا يؤاجر أكثر من سنة إلا إذا كان ذلك أنفع للفقراء كان للقيم أن يؤاجرها بنفسه أكثر من سنة إذا رأى ذلك خيرا و لا يحتاج إلى المرافعة إلى القاضي لأن الواقف أذن له بذلك * و لو أن القيم آجر دار الوقف خمس سنين قال الشيخ الإمام أبو القاسم البلخي رحمه الله تعالى لا تجوز إجارة الوقف أكثر من سنة إلا لأمر عارض يحتاج إلى تعجيل الأجرة بحال من الأحوال و قال الفقيه أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إنا لا نقول بفساد هذه الإجارة إذا أجر مدة طويلة لكن الحاكم ينظر فيه فإن كان ضررا بالوقف أبطلها * و هكذا قال الإمام أبو الحسن علي السغدي رحمه الله تعالى و عن الفقيه أبي الليث رحمه الله تعالى أنه كان يجيز إجارة الوقف ثلاث سنين من غير فصل بين الدار و الأرض إذا لم يكن الواقف شرط أن لا يؤاجر أكثر من سنة و عن الإمام أبي حفص البخاري رحمه الله تعالى أنه كان يجيز إجارة الضياع ثلاث سنين فإن آجر أكثر من ثلاث سنين اختلفوا فيه قال أكثر مشايخ بلخ رحمهم الله تعالى لا يجوز * و قال غيرهم يرفع الأمر إلى القاضي حتى يبطله و به أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى فإن احتاج القيم أن يؤاجر الوقف إجارة طويلة قالوا لوجه فيه أن يعقد عقودا مترادفة كل عقد على سنة و يكتب في الصك استأجر فلان بن فلان أرض كذا أو دار كذا ثلاثين سنة بثلاثين عقدا كل عقد سنة بكذا من غير أن يكون بعضها شرطا في بعض فيكون العقد الأول لازما لأنه ناجز و الثاني غير لازم لأنه مضاف * قال رضي الله عنه و كان فيما قالوا نظر فإنهم قالوا الأول لازم و الثاني غير لازم لأنه مضاف * وذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله تعالى إن الإجارة المضافة تكون لازمة في إحدى الروايتين * و هو الصحيح و ذكروا أيضا القيم إذا احتاج إلى تعجيل الأجرة بعقد عقودا مترادفة على نحو ما قالوا و أجمعوا على أن الأجرة لا تملك في الإجارة المضافة باشتراط التعجيل فكان فيما قالوا نظر من هذا الوجه * وصي اليتيم أو متولي الوقف إذا آجر وقفا أو منزلا لليتيم بدون أجر المثل قال الشيخ الإمام الجليل أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى على أصل أصحابنا ينبغي أن يكون المستأجر غاصبا إلا أن الخصاف رحمه الله تعالى ذكر في كتابه أنه لا يصير غاصبا و يلزمه أجر المثل و هما لا يملكان الإبطال فيجب أجر المثل فقيل له أتفتي بهذا قال نعم و وجه ما قال ذلك أن المتولي و الوصي أبطلا بتسميتهما ما زاد على المسمى إلى تمام أجر المثل و هما لا يملكان الإبطال فيجب أجر المثل كما لو آجر أو لم يسميا شيئا * و قال بعضهم بأن المستأجر يصير غاضبا عند من يرى غصب العقار فإن لم ينتقض شيء من المنزل و سلم كان على المستأجر الأجر المسمى لا غير و الفتوى على ما ذكرنا أولا أنه يجب أجر المثل على كل حال * و عن القاضي الإمام أبي الحسن علي السغدي رحمه الله تعالى في هذا قال رجل غصب دار صبي أو غصب وقفا كان عليه أجر المثل فإذا وجب أجر المثل ثمة فما ظنك في الإجارة بأقل من أجر المثل * رجل استأجر أرض وقف ثلاث سنين بأجرة معلومة هي أجر مثلها فلما دخلت السنة الثالثة كثرت رغائب الناس فزاد أجر الأرض قالوا ليس للمتولي أن ينقض الإجارة لنقصان أجر المثل إنما يعتبر وقت العقد و وقت العقد كان المسمى أجر المثل فلا يعتبر التغيير بعد ذلك * وقف على أرباب و أحدهم متول فآجره من رجل ثم مات هذا المتولي لا تبطل الإجارة لأن الإجارة وقعت للوقف فلا تبطل بموت العاقد كما لا تبطل بموت الوكيل في الإجارة * متولي الوقف إذا تقبل أراضي الوقف لنفسه من نفسه لا يجوز لأن الواحد لا يتولى طرفي العقد إلا إذا تقبلها من القاضي لنفسه فيتم العقد باثنين * رجل استأجر أرضا موقوفة و بنى فيها حانوتا ثم جاء آخر و زاد في غلة الأرض و أراد أن يخرج الباني من الحانوت ينظر إن كانت أجرة المتولي مشاهرة فإذا جاء رأس الشهر كان للمتولي أن