للجبين، وخسر الدنيا والآخرة- ذلك هو الخسران المبين- (فلا هو [ولا] 1 هم مفلحون في الدنيا بغلبة عدوّهم) 2، ولا هو ولا هم مفلحون في الآخرة بالنجاة من عذاب ربّهم، للحوق ما تقدّم من الوعيد الفضيع إليهم، وذلك دأب الله- سبحانه- مع من أهمل أوامره، ورضي في الدنيا بالدون، وأمن مكر الله {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} 3.
فاعتبروا- يا أولي الأبصار-: فإن الذهول 4 عمّا وقع بأهل البلاد والقواعد غريب، وتفكّروا في منابرها التي كان 5 يعلو فيها واعظ وخطب، وفي مساجدها المتعدّدة الصفوف، كيف استولى عليها الكافر المريب 6؟، وكيف أخذ الله فيها بذنب المترفين 7 المعرضين عن الأوامر بالاستعداد من دونهم!؟، [39/أ] وعاقب الجمهور لمّا أغمضوا عن الاستعداد وممارسة القتال عيونهم، فساءت بالغفلة عنه عقبى جميعهم، وذهبت النقمات 8 بعاصيهم، ومن داهن في أمره من مطيعهم، قال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} 9!.
فاستعدوا- أيّدكم الله-!: فإن ترك أوامر الله- التي من جملتها الاستعداد، والتدريب مع الحروب- مؤذنة بالبوار 10، وذريعة 11 لأن
1 -ساقطة من جميع النسخ، والإضافة من عندنا.
2 -ساقطة من"ب".
3 -سورة الأعراف / آية 99، وتمامها: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ} .
4 -النسيان والغفلة. (المعجم الوسيط:1/ 317) .
5 -ساقطة من"ب".
6 -المفزع، وأراب الرجل، أي: صار ذا ريبة، فهو مريب. (المعجم الوسيط: 1/ 386) .
7 -من ترف، أي: تنعّم، وأترفته النعمة: أطغته. (الرازي- مختار الصحاح: 57) .
8 -من النقمة- بالكسر والفتح-: المكافأة بالعقوبة. (ترتيب القاموس المحيط: 4/ 433) .
9 -سورة الأ نفال / آية 25، وتمامها: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّة شَدِيدُ الْعِقَابِ.
10 -البوار: الهلاك. (الزاوي- ترتيب القاموس المحيط: 1/ 282) .
1 -1 - الذريعة: الوسيلة، والجمع، الذرائع. (الرازي- مختار الصحاح: 175) .