وجه الدلالة: أن المطلق في حال الحيض لا يكون مطلقاً للعدة، لأن الطلاق المشروع المأذون فيه أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، وما عدا هذا لا يكون طلاقاً للعدة في حق المدخول بها.
واستدلوا بما رواه أبو داود من حديث أبي الزبير عن ابن عمر - حديث الباب: (أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسأل عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... قال عبد الله: فردها عليّ ولم يرها شيئاً) .
والجواب عن هذا:
أن قوله (ولم يرها شيئاً) بأنها لا تصح، فإن أبا الزبير خالف في روايته رواية الجمهور، وهي أكثر عدداً وأثبت حفظاً، فروايتهم أولى من روايته.
قال ابن عبد البر: قوله: (ولم يرها شيئاً) منكر، لم يقله غير أبي الزبير، وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله، فكيف فيمن هو أثبت منه.
قال الخطابي: لم يرو أبو الزبير حديثاً أنكر من هذا.
المراد بالمراجعة هنا إمساكها على حالها، لان المراجعة لها معنى أعم من إعادة المطلقة.
والراجح القول الأول.
-قوله - صلى الله عليه وسلم: (مره فليراجعها) . قال النووي: أجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر برجعتها.
لكن هل الرجعة واجبة أم مستحبة؟
اختلف العلماء على قولين:
فقيل: مستحبة.
وهذا مذهب جمهور العلماء، كما نقله النووي والشوكاني.
قالوا: لأن ابتداء النكاح لا يجب، فاستدامته كذلك، فكان القياس قرينة على أن الأمر للندب.
وقيل: واجب.
فمن طلق زوجته وهي حائض وجب مراجعتها.
وهو قول جماعة من العلماء كداود وغيره.
للأمر به (مره فليراجعها) .
وقالوا: لما كان الطلاق في حال الحيض محرماً كان استدامة النكاح واجبة.
وقالوا: لأن المراجعة تتضمن الخروج من المعصية.
والراجح الوجوب للأمر به في قوله (مره ... ) .
-الحكمة من الأمر برجعتها وإعادتها إلى عصمتها:
قيل: لأجل أن يقع الطلاق الذي أذن الله فيه في زمن الإباحة (وهو زمن الطهر الذي لم يجامعها فيه) .