واستدلوا برواية عند النسائي (فإذا اغتسلت من حيضتها الأخرى فلا يمسها حتى يطلقها) .
قال ابن القيم: هذا مفسر لقوله (فإذا طهرت) .
والراجح هو القول الثاني.
-الحديث دليل على إثبات الرجعة: وهي إعادة مطلقة غير بائن إلى عصمة النكاح بغير عقد. [وسيأتي البحث بها]
م / ويقع الطلاق بكل لفظٍ دل عليه من صريح: لا يفهم منه سوى الطلاق، كلفظ (الطلاق) وما تصرف منه، وما كان مثلَه، وكناية: إذا نوى بها الطلاق، أو دلت القرينة على ذلك.
ذكر المصنف - رحمه الله - الألفاظ التي يقع بها الطلاق، وقد ذكر أن ألفاظ الطلاق تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: ألفاظ صريحة.
وهي الألفاظ الموضوعة له التي لا تحتمل غيره. (وهو لفظ الطلاق وما تصرف منه) .
حكمه: يقع الطلاق بمجرد نطقه به ولو لم ينوه، لأنه فراق معلق على لفظ فحصل به، وليس عملاً يتقرب به الإنسان إلى ربه حتى نقول: إنما الأعمال بالنيات. [قاله الشيخ ابن عثيمين رحمه الله] .
مثل: أنتِ طالق، أنتِ مطلقة، طلقتك، فلو قال رجل لزوجته: أنت طالق، فإنها تطلق ولو لم ينوه.
-لو قال الزوج: أنا أقصد بقولي: أنتِ طالق، طالق من وثاق، فهل يقبل؟ فيه تفصيل: أما حكماً فلا يقبل، بمعنى أن الزوجة لو حاكمته عند القاضي فلا يقبل، لأن هذا اللفظ صريح في الطلاق لا يحتمل غيره، لكن إن ديّنته الزوجة (وكلته إلى دينِه) فلا يقع في الظاهر، فلها ذلك (فالزوجة تخير) فإن كان زوجها معروفاً بالصدق فلتدينه، وإن كان معروفاً بالكذب والفجور فيجب أن تديّنه.
القسم الثاني: ألفاظ كنائية.
وهي الألفاظ التي تحتمل الطلاق وغيره.
مثال: كأن يقول الحقي بأهلك، أنت حرة، أنت خلية، اذهبي.
حكمه: لا يقع به الطلاق إلا مع نية أو قرينة.
فإنه إذا قال الحقي بأهلك فإنه يحتمل مجرد الطلب إليها أن تذهب إلى أهلها، ويحتمل إرادة الطلاق.
مع النية: أن يقول لها: الحقي بأهلك، وينوي أنه طلاق.