فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 2214

أو أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث صحيحة يأمر فيها أمته بما يأتون وما يدعون .. وحيًا من الله تبارك وتعالى. ومتن الحديث نفسه .. يفهم منه ما إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يبلغ عن ربه (كما في غالب الأحاديث) ، أو يظن ظنًا كما في الحديث الذي أوردته لنا.

رد اخر:

ما وضّحه الرسول صلى الله عليه وسلّم ... من أمور الدنيا بصيغة الجزم ... ولا مجال للظن فيه .. و ثبُت صحة الحديث ... فلا محالة صواب ولا يُرد .

وما تكلّم فيه صلى الله عليْه وسلم بصيغة الظن مِثل هذا الحديث فإنه لم يترُكنا دون إبلاغِنا أنه ليس أمرًا إلهيًا ولم يترُكنا دون تنبيهنا أنه لا شيء مُلزم فيه .. وإنما كما حدث بالفعل في هذا الحديث .. أبلغنا الصادق الأمين أنه مأخوذ على الظن.

وفي ذلِك قال صلى الله عليه وسلّم أنتم أعلم بامور دُنياكُم ... فهو بشر مِثلنا ... ولكِنّه مُنزه عن الكذب ..

وتنزيهه عن الكذِب يعني أنه حين يظن فسيُخبِرك أنه يظُن ولن يُحادِثك بصيغة التأكيد أبدا فيما لا يعلمه .

و راجع الحديث ستجِد الآتي:

1-مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ؟

فالرسول الكريم الذي تربى في صحراء مكة لا يعرف عن نخيل يثرِب وكيفية لقاحها.. فيتسائل سؤال استفسار و ليس سؤال استِنكار.

2-لم يؤكّد فيما لا يعلمه..

وإنما بالظن تحدّث ولم يؤكِّده .. فقال:

مَا أَظُنُّ يُغْنِي ذَلِكَ شَيْئًا

وما تركها هكذا إلا وختمها فقال:

إِنْ كَانَ يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ فَلْيَصْنَعُوهُ

وقال:

فَإِنِّي إِنَّمَا ظَنَنْتُ ظَنًّا فَلَا تُؤَاخِذُونِي بِالظَّنِّ

وأخيرًا أكّد فقال:

لَكِنْ إِذَا حَدَّثْتُكُمْ عَنْ اللَّهِ شَيْئًا فَخُذُوا بِهِ فَإِنِّي لَنْ أَكْذِبَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ

الرسول صلى الله عليه و سلّم بشر يُصيب و يُخطىء , أما فيما له علاقة بالوحي , فهو لا ينطِق عن الهوى .. إن هو إلا وحي يوحى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت