الكاتب: أحمد بن عبد الله بن عباس البغدادي ..
في مصنف الامام عبد الرزاق:"13888 - عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ أَبِي الْجَعْدِ، مَوْلَى الْأَشْجَعِيِّ أَخْبَرَهُ، وَمُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ عَلِيَّا، فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ امْرَأَةً قَدْ سَقَتْنِي مِنْ لَبَنِهَا، وَأَنَا كَبِيرٌ تَدَاوَيْتُ، قَالَ عَلِيٌّ: «لَا تَنْكِحْهَا» وَنَهَاهُ عَنْهَا"اهـ . [1]
فكلمة سقتني دالة على انه شرب اللبن من اناء ومن غير ان يمس ثدي المرأة .
قال الامام ابن عبد البر:"هَكَذَا إِرْضَاعُ الْكَبِيرِ كَمَا ذَكَرَ يُحْلَبُ لَهُ اللَّبَنُ وَيُسْقَاهُ وَأَمَّا أَنْ تُلْقِمَهُ الْمَرْأَةُ ثَدْيَهَا كَمَا تَصْنَعُ بِالطِّفْلِ فَلَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى التَّحْرِيمِ بِمَا يَشْرَبُهُ الْغُلَامُ الرَّضِيعُ مِنْ (لَبَنِ) الْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَمُصَّهُ مِنْ ثَدْيِهَا"اهـ . [2]
وقال الامام ابن قتيبة:"فَقَالَ لَهَا:"أَرْضِعِيهِ"، وَلَمْ يُرِدْ: ضَعِي ثَدْيَكِ فِي فِيهِ، كَمَا يُفْعَلُ بِالْأَطْفَالِ، وَلَكِنْ أَرَادَ: احْلِبِي لَهُ مِنْ لَبَنِكِ شَيْئًا، ثُمَّ ادْفَعِيهِ إِلَيْهِ لِيَشْرَبَهُ."
لَيْسَ يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِسَالِمٍ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ثَدْيَيْهَا، إِلَى أَنْ يَقَعَ الرَّضَاعُ، فَكَيْفَ يُبِيحُ لَهُ، مَا لَا يَحِلُّ لَهُ، وَمَا لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ مِنَ الشَّهْوَةِ؟"اهـ . [3] "