بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
(إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ) [النحل:15] .
ما أخطأ من قال إن الرافضة أكذب الطوائف، والكذب فيهم قديم، وقد كان أئمة الإسلام يعلمون امتيازهم بكثرة الكذب.
لذلك لما سئل مالك عنهم، قال: لا تكلمهم ولا تروِ عنهم فإنهم يكذبون.
وقال يزيد بن هارون: نكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية إلا الرافضة فإنهم يكذبون.
وقال شريك بن عبد الله القاضي قاضي الكوفة -الذي كان يقول بلسانه: أنا من الشيعة-: أحمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنهم يضعون الحديث ويتخذونه دينًا.
ومن تأمل كتب الجرح والتعديل التي طبعت والتي لم تطبع بعد في أسماء الرواة والنقلة وأحوالهم مثل كتب يحيى بن سعيد القطان، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم الرازي، والنسائي، وأبي حاتم بن حبان، وأبي أحمد ابن عدي، والدارقطني، وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني السعدي، ويعقوب بن سفيان الفسوي، وأحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، والعقيلي، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي، والحاكم النيسابوري، والحافظ عبد الغني بن سعيد المصري، وأمثال هؤلاء الذين هم جهابذة ونقاد، وأهل المعرفة بأحوال الإسناد، رأى المعروف عندهم بالكذب في الشيعة أكثر منهم في جميع الطوائف، حتى إن أصحاب الصحيح كالبخاري لم يروِ عن أحد من قدماء الشيعة مثل عاصم بن ضمرة، والحارث الأعور، وعبد الله بن سلمة، وأمثالهم، مع أن هؤلاء من خيار الشيعة؛ وإنما يروون عن أهل البيت كالحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفية، وكاتبه عبيد الله بن أبي رافع، أوعن أصحاب ابن مسعود، كعبيدة السلماني، والحارث بن قيس، أوعمن يشبه هؤلاء.