فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 2214

لا يزال مسلسل الكيد للسنة ورجالها مستمرًا ، في مخطط يستهدف دين الإسلام واجتثاث أصوله ، وتقويض بنيانه ، فقد رأينا في مواضيع سابقة جزءًا من الحملات التي تعرضت لها السنة ورجالها بدءًا من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

والتشكيك في عدالتهم وديانتهم ، والطعن فيمن عرف بكثرة الرواية منهم

، ومرورًا بكبار أئمة التابعين الذين كان لهم دور مشهود في تدوين الحديث ونشر السنة كالإمام الزهري وغيره .

وما أن فرغ خصوم السنة من ذلك حتى بدؤوا جولة جديدة ،

كان الهدف فيها هذه المرة أعظم أصول الإسلام بعد القرآن ، فصوبوا سهامهم نحو الصحيحين ومؤلفيهما ، واتخذوهما غرضًا لحملاتهم وشبهاتهم ،

لأن في النيل منهما نيلًا من الإسلام ،

ولأن إسقاط الثقة بهما هو في الحقيقة إسقاط للثقة بجملة كبيرة من أحكام الشريعة التي إنما ثبتت بتصحيح هذين الإمامين الجليلين وتلقي الأمة لها بالقبول ،

فإذا نجحوا في العصف بهما ، فقد أصابوا الإسلام في مقتل يصعب بعده استمرار الحياة ، ولذلك جعلوا من أهم أهدافهم وأولى أولياتهم إسقاط الثقة بأحاديث الصحيحين ورواتهما بشتى الوسائل ،

لتنهار بعد ذلك صروح السنة في غيرهما من الكتب والمصنفات الأخرى ،

وقد صرح بذلك بعضهم قائلًا:

"ونخصّ الصحيحين بالبحث ، لأنّه إذا سقط ما قيل في حقّهما سقط ما قيل في حق غيرهما بالأولوية".

وسنعرض لأهم ما أثير حول الصحيحين من شبهات ، وليس المقصود استيفاء كل الشبه الواردة وتفنيدها فهو أمر يحتاج إلى دراسة خاصة لا يتسع لها المقام ، ولكن حسبنا أن نشير إلى أهم الأمور البارزة التي ركز عليها هؤلاء ، سواء ممن ينتسب إلى الإسلام ويحسب على السنة أو ممن ينتسب إلى الفرق الضالة التي لها موقف معروف أصلًا من أحاديث الصحيحين لأنها لا تتفق مع أهوائهم وانحرافاتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت