قال الامام ابن سعد:" [قَالَ: أَخْبَرَنَا أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الأَصَمِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَهُوَ فِي دَارِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ عَلِيًّا يَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. فَضَحِكَ وَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! لَوْ عَلِمْنَا ذَلِكَ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ وَلا سَاهَمْنَا مِيرَاثَهُ. قَالُوا] وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجَمٍ فِي السِّجْنِ. فَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ. رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَرَحْمَتُهُ وَبَرَكَاتُهُ. وَدُفِنَ بَعَثَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُلْجَمٍ فَأَخْرَجَهُ مِنَ السجن ليقتله. فاجتمع الناس وجاؤوه بِالنِّفْطِ وَالْبَوَارِي وَالنَّارِ فَقَالُوا نُحَرِّقُهُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ: دَعُونَا حَتَّى نَشْفِيَ أَنْفُسَنَا مِنْهُ. فَقَطَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ فَلَمْ يَجْزَعْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فَكَحَلَ عَيْنَيْهِ بِمِسْمَارٍ مُحْمًى فَلَمْ يَجْزَعْ وَجَعَلَ يَقُولُ: إِنَّكَ لَتَكْحُلُ عَيْنَيْ عَمِّكَ بِمُلْمُولٍ مَضٍّ. وَجَعَلَ يَقُولُ: «اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ» العلق: 1- 2. حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِ السُّورَةِ كُلِّهَا وَإِنَّ عَيْنَيْهِ لَتَسِيلانِ. ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَعُولِجَ عَنْ لِسَانِهِ لِيَقْطَعَهُ فَجَزِعَ."