هذه المسألة من دقيق مسائل علوم الحديث، يخطئ في فهمها كثير من الناس، ويتورطون بما ينصبه لهم أعداء الإسلام من شبه، في حين أن جوابها سهل ميسور لا يختلف فيه أهل العلم المتخصصون.
وخلاصة هذه المسألة أنه ليس من منهج الإمام البخاري في صحيحه ألا يخرج عن رواة متكلم فيهم أوموصوفين بالضعف، ولكن من منهجه ألا يخرج إلا الصحيح من حديثهم، وفرق بين الأمرين:
فالراوي الضعيف أوالمتكلم فيه لا يلزم أن ترد جميع مروياته - ما دام غير متهم بالكذب -، إذ قد يكون مضعفا في حال دون حال، أوفي شيخ دون شيخ، أوفي بلد دون بلد، أوفي حديث معين دون أحاديث أخر، ونحوذلك من أنواع التضعيف، فلا يجوز أن نرد جميع مروياته حينئذ، بل نقبل حديثه الذي تبين لنا أنه ضبطه وحفظه وأداه كما حفظه، ونرد حديثه الذي تبين لنا أنه أخطأ فيه، ونتوقف فيما لم يتبين لنا شأنه، وهكذا هوحكم التعامل مع جميع مرويات الرواة الضعفاء، وليس كما يظن غير المتخصصين أن الراوي الضعيف ترد جميع مروياته.
هذا هومنهج الأئمة السابقين، ومنهج الإمامين البخاري ومسلم صاحبي الصحيحين، ويسمى منهج"الانتقاء من أحاديث الضعفاء"، يعني تصحيح أحاديث بعض الرواة المتكلم فيهم بالضعف إذا تبين أنهم قد حفظوا هذا الحديث بخصوصه، تماما كما أننا قد نرد حديث الراوي الثقة إذا تبين أنه لم يحفظ هذا الحديث المعين، أوخالف فيه من هوأوثق منه وأحفظ. والبحث في المتابعات والشواهد ومن وافق هذا الراوي المتكلم فيه من الرواة الثقات مِن أنفع وسائل التثبت من حفظ الراوي المتكلم فيه لتصحيح حديثه أوتضعيفه.
وخلاصة الكلام أن إخراج البخاري عن بعض الرواة الضعفاء أوالمتكلم فيهم لا يخلومن الأحوال الآتية:
1 -إما أن الصواب في هذا الراوي هوالتوثيق، وأن تضعيف مَن ضعَّفه مردود عليه مثل: عكرمة مولى ابن عباس.