يشترك السنة والشيعة في الأخذ بالقرآن كمصدر للتشريع، ورغم شيوع القول بتحريف القرآن عند الشيعة، فهم مأمورون باعتماد هذا القرآن الذي بين أيدينا إلى زمان ظهور القائم.وكما اشتركت الطائفتان في اعتبار القرآن مصدرا للتشريع، فكذلك اشتركتا في الاعتماد على السنة، إلا أن سنتهم تختلف عن السنة عند أهل السنة، ويمكن لنا أن نعرض عن التمييز الدقيق بين مفهوم السنة عند كل طائفة، ونخلص -لأغراض عملية- إلى القول بأن السنة عند أهل السنة هي ما تتضمنه كتب حديث أهل السنة وفي طليعتها الكتب الستة كالصحيحين والسنن الأربعة والمسانيد والمعاجم؛ بينما السنة عند الشيعة هي ما تحتوي عليه مصادرهم الحديثية وأهمها الكتب الأربعة: الكافي للكليني، ومن لا يحضره الفقيه للصدوق ابن بابويه، وتهذيب الأحكام والاستبصار كلاهما لأبي جعفر الطوسي.وبعد: فلما كان كل من الفريقين يدعي أنه هو على الحق الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وأن غيره من الفرق إنما ضل عن الحق لتلقيهم السنة عن غير أهلها، ولاعتمادهم على مصادر غير موثوق بها، مصادر تلاعبت بها أيدي المفترين، تحتم النظر فيما يعتمد عليه كل منهما من مصادر التشريع، والقرآن لما كان موضع التقاء بين الطائفتين -ولو على السطح النظري- لم يبق النظر إلا في السنة، أيهما سنة محمد الحقيقية: سنة أهل السنة، أو سنة الشيعة الإمامية، ولهذا الغرض فإننا سوف نسلط الضوء على تراث السنة عند الشيعة، وبالله التوفيق.