وبيان كيف تصرف الإمام البخاريّ برواية نافع مولى ابن عمر في «صحيحه» .
اتفق أهل العلم على تحريم إتيان النساء في أدبارهن إلا ما جاء من اختلاف في هذه المسألة بسبب ما رواه نافع عن ابن عمر من جواز ذلك! وقد تكلّم بعضهم في زماننا بهذه المسألة وأجازوها استنادًا إلى هذه الرواية، ونسبوا هذا إلى الإمامين البخاري والنسائي! وسوف نبيّن الاختلاف القديم فيها، وكيفية تصرف البخاري برواية نافع هذه.
وقد جهد بعضهم بنشر هذا المذهب جهلًا منهم! وأذكر أن بعض الإخوة اتصلوا بي يومًا وقالوا لي: إن شيخًا عندهم يفتي بهذا وله رسالة فيها، فذهبت إليهم وهو عندهم فناقشته في ذلك، وبينت له أن البخاري والنسائي لم يجيزا ذلك فأحس بالحرج، ثم قال للحضور:"من ينقل على لساني أني أفتي بهذه المسألة بالجواز فلا يلومن إلا نفسه"!! فالحمد لله.
وهذا أوان التفصيل في هذه المسألة:
روى البخاريّ في «صحيحه» في باب {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} :
1-قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قال: أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، قال: أَخْبَرَنَا ابنُ عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، قال: كان ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «إِذَا قَرَأَ القُرْآنَ لَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ، فَأَخَذْتُ عَلَيْهِ يَوْمًا، فَقَرَأَ سُورَةَ البَقَرَةِ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى مَكَانٍ، قَالَ: تَدْرِي فِيمَ أُنْزِلَتْ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: أُنْزِلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، ثُمَّ مَضَى» .
وعن عَبْدِالصَّمَدِ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: حَدَّثَنِي أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} . قَالَ: «يَأْتِيهَا فِي» .
رَوَاهُ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عن ابنِ عُمَرَ.