فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 2214

2-قال: حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابنِ المُنْكَدِرِ، قال: سَمِعْتُ جَابِرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَتِ اليَهُودُ تَقُولُ: إِذَا جَامَعَهَا مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ، فَنَزَلَتْ: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} » .

· الكلام على أسانيد الرواية والمتن:

قلت: هكذا أخرج الإمام البخاري هذا الحديث عن نافع، رواه عنه: عبدالله بن عون البصري، وأيوب السختياني، وعبيدالله بن عمر. ولم يسق المتن كاملًا، وإنما أشار إليه إشارة فقط.

أما بالنسبة للإسناد: فرواية ابن عون متصلة، ثم علّق رواية أيوب، ثم أشار إلى رواية عبيدالله.

وأما المتن فلم يأت به كاملًا كما رواه نافع، وإنما اقتصر على الكناية فقط، والحديث سنده صحيح ومتنه منكر! فقد أخطأ فيه نافع - رحمه الله-، فابن عمر كان يحاول أن يُفهم نافعًا - وهو أعجمي- معنى الآية، وأن الإنسان يستطيع ان يأتي زوجته من خلفها في مكان الحرث كما في الآية، فأخطأ نافع الفهم، فروى الحديث على هذه الصيغة، وقد سئل سالم بن عبدالله بن عمر عن رواية نافع، فقال:"كذب العبد على أبي"، أي أخطأ.

ولهذا احتج البخاري بالسند ولم يذكر المتن كما رواه نافع، ولو كان البخاريّ يرى صحته لما اختصره ولأتى به كما رواه نافع، فهذه طريقة ذكية منه - رحمه الله- لبيان هذا الخطأ، وأيّد ذلك بالرواية الثانية التي ساقها من حديث جابر وهو سبب نزول هذه الآية، وأن المقصود كان في إتيان المرأة من دبرها في قُبلها، وليس في الدبر.

ومن هنا يظهر حُسن تبويب البخاري بهذه الآية وإيراد حديث نافع لبيان غلطه فيه وأن الآية نزلت بسبب قول اليهود: أن الرجل إِذا جَامَعَ زوجته مِنْ وَرَائِهَا جَاءَ الوَلَدُ أَحْوَلَ!

· رواية عبدالله بن عون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت