قال الامام ابن عثيمين:"ونحن لا نتكلم على ما ساق المؤلف الحديث من أجله؛ لأن هذا سبق لنا وقد شرحناه فيما مضى، ولكن نتكلم على مسألة ضل فيها كثير من الجهال، وهي قوله: (( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ) )حيث توهموا جهلًا منهم أن هذا هو ظل الله نفسه، وأن الله تعالى يظلهم من الشمس بذاته عز وجل، وهذا فهم خاطئ منكر، يقوله بعض المتعالمين الذين يقولون: إن مذهب أهل السنة إجراء النصوص على ظاهرها فيقال أين الظاهر؟! وأين يكون ظاهر الحديث وأن الرب جل وعلا يظلهم من الشمس؟! فإن هذا يقتضي أن تكون الشمس فوق الله عز وجل، وهذا شيء منكر لا أحد يقول به من أهل السنة، لكن مشكلات الناس ولاسيما في هذا العصر؛ أن الإنسان إذا فهم؛ لم يعرف التطبيق، وإذا فهم مسألة؛ ظن أنه أحاط بكل شيء علمًا."
والواجب على الإنسان أن يعرف قدر نفسه، وألا يتكلم ـ لا سيما في باب الصفات ـ إلا بما يعلم من كتاب الله سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وكلام الأئمة.
فمعنى (( يوم لا ظل إلا ظله ) )أو (( يظلهم الله في ظله ) )يعني الظل الذي لا يقدر أحد عليه في ذلك الوقت؛ لأنه في ذلك الوقت لا بناء يبنى، ولا شجر يغرس، ولا رمال تقام، ولا أحجار تصفف، ولا شيء من هذا. قال الله عز وجل: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا) لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا) [طه: 105، 107] "اهـ . [1] "