فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 2214

الرد على شبهة: السنة تخالف العقل

حامد محمد غانم

يزعُم هؤلاء الببغوات أن في السنة أحاديث كثيرة تخالِف العقل، والدين الإسلامي مبنيٌّ على العقل، ولا يمكن أن يكون شيء في الدين يُخالِف العقل، فما يقبله العقل فهو من الدين، وما يرفضه العقل فليس من الدين، واستدلوا على ذلك ببعض الأحاديث التي ظنّوا حسَب عقولهم القاصرة السقيمة أنها تُخالف العقل، من ذلك - علي سبيل المثال: حديث الذبابة، وحديث الكلب، وحديث رضاع الكبير، وغيرها من الأحاديث.

الجواب:

هذه الشبهة أتفه وأقل من أن تَضيع الأوقات في الردِّ عليها، لكن حتى لا يَنطلي هذا الكلام على عوام المسلمين، فنحن مضطرُّون للجواب عنها حتى يتبيَّن الحق إن شاء الله تعالى.

لكن في البداية أحب أن أقول:

أن هذه الشبهة ليس الهدف منها إنكار حديث الذبابة أو حديث رضاع الكبير، بل إن الهدف الذي يظهر من بين السطور هو تكذيبهم لمعجزات النبي الحسيَّة وإنكارهم لها، حتى أنكر قائلهم معجزة انشقاق القمر، ومعجزة المعراج، ولو استطاع لأنكَر معجزة الإسراء أيضًا لكنه لم يجرؤ على ذلك.

أما بالنسبة للجواب عن شُبهتم التافهة هذه فأقول: سأسِّلم جدلًا أن الحديث إذا خالَف العقل يُردّ، فالسؤال: مَن الذي يحكم أن هذا الحديث خالَف العقل أم لا؟ عقل مَن سيكون الحَكَمُ، فعقلي يقبَل هذه الأحاديث ولا يرى فيها إشكالًا، وليس عقلي وحدي حتى لا يتَّهِموني في عقلي؛ بل عقل ملايين المسلمين، لا نرى إشكالًا في هذه الأحاديث، أما عقولهم فلأنها لم تَفهم هذه الأحاديث أنكرتْها، فما الضابط لهذه المسألة، هل عقلك يحكم على عقلي؟ أم عقلي يحكم على عقلك؟ أم سنحتاج إلى عقل ثالث يحكُم بيننا؟

كذلك أقول أيضًا: أنتم تَردون الأحاديث؛ لأنها تُخالِف العقل، فهل تردّون الآيات التي تُخالف العقل أم تقبلونها؟ فإن كنتم تردُّونها فاذهبوا غير مأسوف عليكم، وإن كنتم تقبلونها فلماذا تَقبلونها وهي تُخالف العقل؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت