فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 2214

إن قلتم: نقبَلها لأن الله هو الذي قال، فنقول: ونحن نقبل الأحاديث لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي قال وهو لا يَنطِق عن الهوى.

فعلى سبيل المثال: هل يقبل العقل أن يذهب الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ثم يعود في جزء يسير من الليل؟!

هل يقبل العقل أن ينتقِل عرش من سبأ في اليمن إلى الشام في أقل من لمح البصر؟!

هل يقبل العقلُ أن تنزِل مائدة من السماء عليها أصناف من الطعام؟!

هل يقبل عقل أن يُقتَل غلام لا ذنب له؛ لأنه في المستقبل سيكون كافرًا؟!

هل يقبل العقل أن النار لا تَحرِق مَن يُلقى فيها فيخرج سالمًا؟!

هل يقبل العقل أن العصا تتحوَّل إلى حية تأكل ما يَعترِض طريقها؟!

هل يقبل العقل أن تكون صلاة الصبح ركعتين، والظهر أربعًا، والمغرب ثلاث ركعات، ما الحكمة في ذلك؟!

هل يقبل العقل كل ذلك؟ بالطبع لو أعملنا العقل لرددنا القرآن، ولكن أمام كل هذا لا يَملِك الإنسان إلا أن يقول: صدَق الله، ومن أصدق من الله قيلًا، والله على كل شيء قدير.

ونحن نقول: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فالذي أَنزَل عليه القرآن هو الذي أوحى إليه بهذه السنة.

فالذي أسرى برسوله هو الذي عرَج به إلى السماء، والذي شقَّ البحر لموسى هو الذي شق القمر لمحمد، والذي أنزل المائدة لعيسى هو الذي كثَّر الطعام بين يدي محمد - صلى الله عليه وسلم - والذي أمر الحجرَ فانفجر بالماء لموسى، هو الذي جعل الماء ينبُع من بين أصابع محمد - صلى الله عليه وسلم.

فكما نقبل هذه الآيات مع مخالَفتها - في الظاهر - للعقل، كذلك نقبل هذه الأحاديث مع مخالفتها في الظاهر لبعض العقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت