فهرس الكتاب

الصفحة 703 من 2214

أما عن الأمثلة التي ذكرتُها من الأحاديث التي يزعمون مخالفتَها للعقل، مثل حديث الذبابة وحديث ولوغ الكلب، فسأكتفي بالإجابة عن حديث واحد منها؛ حتى لا يطول الكلام، وإذا بَطَلت الشبهة عن واحد سقطتْ عن البواقي، ومن أراد الجواب عنها تفصيلًا فليرجع إلى أهل العلم، وسأجيب الآن عن حديث رَضاع الكبير حتى تزول الشبهة عن هذا الحديث العظيم.

أخرج الإمام مسلم في صحيحه، عن عائشة قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النّبي - صلى الله عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللّه، إنِّي أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم، وهو حليفه، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم: (( أرضعيه ) )، قالت: وكيف أُرضِعه وهو رجل كبير؟ فتبسَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وقال: (( قد علمت أنّه رجل كبير ) )؛ مسلم (1453) ، وأبو داود (2061) .

هذا الحديث لم يَنفرِد بإخراجه الإمام مسلم؛ بل رواه أبو داود والنسائي والبيهقي وعبدالرزاق وغيرهم.

وقد طعنوا في هذا الحديث، وقالوا: هذا الحديث لا يقبَله عقل، كيف يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة أن تُرضِع رجلًا كبيرًا؟ وكيف يُحرِّم هذا الرَّضاع ذلك الرجل على هذه المرأة؟ فهذا لا يقبله عقل، وأخذوا يسخرون من الحديث ويستهزئون به!

وفي الحقيقة هذا عين الجهل؛ لأنهم لم يفهموا الحديث، ولم يعرفوا سبب ورُوده، ولو علِموا لتبيَّن لهم أن هذا من رحمة الإسلام وعظمته ورحمة رسوله الكريم - صلى الله عليه وسلم.

والجواب عن هذا الحديث من وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت