والضمير في قوله ( على صورته ) سواء كان القول بعودته لله تعالى , او لادم عليه السلام , فلم يقل احد من اهل العلم ان قوله في الحديث ( طوله ستون ذراعا ) يعود على الله تعالى , بل القول الثابت عن اهل العلم انه يعود لادم عليه السلام , ولا يتعلق بالله تعالى , قال الامام النووي:"قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا) هَذَا الْحَدِيثُ سَبَقَ شَرْحُهُ وَبَيَانُ تَأْوِيلِهِ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّ الضَّمِيرَ فِي صورته عائد إلى آدم وأن المراد أنه خُلِقَ فِي أَوَّلِ نَشْأَتِهِ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فِي الْأَرْضِ وَتُوُفِّيَ عَلَيْهَا وَهِيَ طُولُهُ سِتُّونَ ذِرَاعًا وَلَمْ يَنْتَقِلْ أَطْوَارًا كَذُرِّيَّتِهِ وَكَانَتْ صُورَتُهُ فِي الْجَنَّةِ هِيَ صُورَتُهُ فِي الْأَرْضِ لَمْ تَتَغَيَّرْ"اهـ . [2]
وقال العلامة الغنيمان:"ومن زعم أن الله طوله ستون ذراعًا، فهو مفتر كذاب، ملحد، وفساد هذا معلوم بالضرورة، ومعلوم عدم ظهور ذلك من الحديث، فإن الضمير في قوله: (( طوله ) )عائد إلى آدم، الذي قيل فيه (( خلق آدم على صورته ) )ثم قال: (( طوله ستون ذراعًا ) )، أي: طول آدم، ولفظ الطول وقدره، ليس داخلًا في مسمى الصورة، حتى يقال: إذا قيل: خلق الله آدم على صورته، وجب أن يكون على قدره."
ومن المعلوم أن الشيئين المخلوقين يكون أحدهما على صورة الآخر، مع التفاوت العظيم في جنس ذواتهما، وقدر ذواتهما.
والإضافة تتنوع دلالتها بحسب المضاف إليه، فلما قال في آخر الحديث:
(( فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعًا ) )اقتضى ذلك مشابهة الجنس في القدر؛ لأن صورة المضاف، من جنس صورة المضاف إليه، وحقيقتهما واحدة"اهـ . [3] "