فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 2214

والمباشرة المأمور بها ليلة الصيام هي الجماع بدلالة السياق: (وابتغوا ما كتب الله لكم) قال القرطبي وغيره في قوله تعالى: (فالآن باشروهن) المباشرة كناية عن الجماع وسمى الوقاع مباشرة لتلاصق البشرتين فيه.

ومن هنا نعلم أن إطلاق المباشرة على الجماع ليس إطلاقا حقيقيا بل مجازيا، والمجاز لا ينفي الحقيقة ولا يعارضها، بل الحقيقة هي الأصل حتى يقوم دليل على خلافها.

وإذن يكون فهم المباشرة في حديث عائشة: بأنها"الجماع"فهما خاطئا بلا جدال. وإذا لم يكن الكاتب قد فهم المباشرة هذا الفهم الخاطئ، فلا بد أن يكون قد أتى من قبل فهمه للاعتزال في آية (فاعتزلوا النساء في المحيض) .

وعيب هذا الكاتب أن يتعجل لغرض في نفسه في فهم النصوص باتباع الخرص والظن ثم يبني على فهمه نتائج يريد إلزام الناس بها، وإطراح دينهم وسنة نبيهم من أجلها.

وكان لزاما عليه ليعرف المراد من هذه الآية الكريمة أن يتبين ويتثبت ويرجع إلى مصادر العلم، ويسأل أهل الذكر، ولا يتسرع في القول بالرأي والهوى، وقد قال أبو بكر رضي الله عنه: (أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله بما لا أعلم) ؟!

وقال صلى الله عليه وسلم: (من قال في القرآن برأيه أو بما لا يعلم فليتبوأ مقعده من النار) (رواه الترمذي والنسائي وأبو داود) .

فإن من الآيات ما بينت السنة المراد منه، ومنها ما يظهر معناه بالقرائن والملابسات وأسباب النزول، وكان الصحابة أعلم الناس بذلك، وعنهم أخذ تلامذتهم من علماء التابعين، فلا جرم أن الرجوع إلى علم هؤلاء والاستفادة منه واجب حتما.

أما ادعاء المعرفة، وإهمال هذه الثروة، والتهجم على القرآن، والقول على الله بغير بينة، فهو خطأ في المنهج لا يقره العلم ولا الدين. وفي الحديث: (من قال في كتاب الله برأيه فأصاب فقد أخطأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت