فهرس الكتاب
قال الشريف المرتضى:"المسألة الثامنة عشر [ تمثل جبرئيل في صورة دحية الكلبي ] نزول جبرئيل عليه السلام بالوحي في صورة الكلبي كيف كان يتصور بغير صورته، ثم هو القادر عليها أو القديم تعالى يشكل وليست صورة جبرئيل، فإن كان الذي من القرآن من صورة غير جبرئيل ففيه ما فيه، وإن كان من جبرئيل فكيف يتصور بصورة البشر. وهذه القدرة قد رويت أن إبليس يتصور وكذلك الجن. أريد توضيح أمر الفلك وما كان يسمعها جبرئيل من الوحي أمن الباري تعالى أم من [ وراء ] حجاب، وكيف كان يبلغه وهو جبرئيل يعلم من صفات الباري أكثر مما نعلمه أو مثله، وأين محله من السماء، وهل القديم إذا خطر ببال جبرئيل يكون متحيرا فيه مثلنا ويكون سبحانه لا تدركه الأوهام، أو منزه علينا وجميع الملائكة أيضا. (الجواب) وبالله التوفيق: إن نزول جبرئيل عليه السلام بصورة دحية كان لمسألة من النبي صلى الله عليه وآله لله تعالى في ذلك، فأما تصوره فليس بقدرته بل الله تعالى يصوره كذلك حقيقة لا شكلا . والذي كان يسمعه النبي صلى الله عليه وآله من القرآن من جبرئيل في الحقيقة كان، فأما إبليس والجن فليس يقدران على التصور. وكل قادر بقدرة فحكمهم سواء في أنهم لا يصح أن يصوروا نفوسهم، بل اقتضت المصلحة أن يتصور بعضهم بصورة يصوره الله تعالى للمصلحة. فأما جبرئيل عليه السلام وسماعه الوحي فيجوز أن يتكلم الله تعالى بكلام يسمعه فيعلمه، ويجوز أن يقرأه من اللوح المحفوظ"اهـ . [3]