فهرس الكتاب

الصفحة 1182 من 2214

ثم قلت بعد أن نبهتك بأن الحافظ ابن حجر لم يشر إلى هذا السند في الفتح: وما عساه يقول أمام هذه الطامة ، فإن ابن حجر لا يترك شاردة ولا واردة إلا أشار إليها، ولكن رأى أن ترك الخوض في هذه الطامة أحسن وأحمد ، خوفا من الفضيحة.

أقول: لم تفهم مقصدي مرة أخرى ، إنما هو تدليل على أن النسخ التي اعتمدها الحافظ في الفتح ليس في شيء منها هذا السند !!!!

ثم قلت حاملا راية النصر: الحمد لله أنك شهدت باختلاف نسخ البخاري، فما أدراكم أن النسخة التي بأيديكم هي النسخة التي كتبها البخاري؟ ومتى ما كان الكتاب فيه تحريف وتبديل فكيف جعلتموه حجة بينكم وبين الله تعالى؟

أقول: اختلاف النسخ إن كان من قبيل التصحيف والنقص ، فإنه غير مخل ولا طاعن في صحة ثبوت الكتاب ولكن ينظر في مرجحات نسخة عن أخرى أو لفظة عن أخرى ، فبعض الكلمات تتماثل في الرسم وتختلف في التشكيل ، وبعض النسخ غير معجمة ، فهذا بابه باب الترجيح .

كما أن هناك نسخ كانت عند البخاري كتبها بخط نفسه لم تبيض فكان يضيف ويلغي ويصحح حسب ما يستبين له مع الأيام فوقع بعضها بيد الرواة واستنسخوا منها فوقعوا في بعض الأخطاء ، لذلك ينبغي لمن يحقق الكتاب أن يرجع إلى عدة مخطوطات حتى يتبين له مواطن السقط والتصحيف والزيادات .

ثم عقبت على قولنا بأن أقدم نسخة خطية عثر عليها كتبت عام 370هـ ونشرها المستشرق منجانا فقلت: الحمد لله على السلامة، ونحن نشكرك على إقرارك بأن أقدم نسخة للبخاري نشرها مستشرق ، هنيئا لكم بصحيح البخاري ومتعكم الله به.

أقول: الحمد لله على سلامة الفهم والعقل ، فعثوره على نسخة خطية قديمة لا يلغي الكتاب بل يزيده توثيقا ، لأن العمدة في صحة الكتب تعدد النسخ وذكر العلماء للكتاب في مؤلفاتهم وأما إذا توافر طريق صحيح في روايته فهو من أمتن الطرق لتحقيق النسبة والثبوت ، وأما العثور على نسخة خطية بعد أكثر من ألف سنة فهذه من المعجزات !!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت