فهرس الكتاب

الصفحة 1216 من 2214

والثَّاني: يُقْبَلُ مَنْ لَم يكُنْ دَاعِيةً، في الأصَحّ، إلاَّ إِنْ رَوَى مَا يُقَوِّي بدْعَتُهُ فَيُرَدُّ، عَلَى الْمُخْتَارِ، وَبِهِ صَرَّحَ الجوزجانيُّ شَيْخُ النَّسَائِي"اهـ . [1] "

لقد فرق الامام ابن حجر رحمه الله بين البدعة المكفرة , والبدعة المفسقة , ثم بين القول المحقق في رواية المبتدع بدعة لا يكفر صاحبها , وذلك ان لا يكون داعية الى بدعته , فان روى ما يقوي بدعته فيرد , وهذا هو الانصاف والعدل في التعامل , وكذلك التحرز والمحافظة على الحديث النبوي الشريف .

قال الامام ابن حجر:"والثالث التفصيل بين أن يكون داعية أو غير داعية فيقبل غير الداعيه ويرد حديث الداعيه وهذا المذهب هو الأعدل"اهـ . [2]

وقال:"والتحقيقُ أنه لا يُرَدُّ كُلُّ مُكَفَّرٍ ببدعةٍ؛ لأن كلَّ طائفةٍ تدعي أن مخالفيها مبتدعةٌ، وقد تُبالغ فتكفِّر مخالفها، فلو أُخِذَ ذلك على الإطلاق لاستلزم تكفير جميعِ الطوائفِ."

فالمعتمد أن الذي تُرَدُّ روايته مَن أَنكر أمرًا متواترًا مِن الشرع معلومًا من الدين بالضرورة، وكذا مَن اعتقدَ عكسَهُ، فأما من لم يكن بهذه الصفة وانضم إلى ذلك ضَبْطُهُ لِما يرويه، مع ورعه وتقواه، فلا مانع مِن قبوله"اهـ . [3] "

وقال الامام الذهبي:"قال شيخنا ابنُ وَهْب: العقائدُ أَوجبَتْ تكفيرَ البعضِ للبعض ، أو التبديعَ ، وأَوجبَتْ العَصَبِيَّةَ ، ونشأ من ذلك الطعنُ بالتكفيرِ والتبديع ، وهو كثير في الطبقة المتوسِّطةِ من المتقدمين ."

والذي تَقرَّرَ عندنا: أنه لا تُعتَبرُ المذاهبُ في الرواية ، ولا نُكفِّرُ أهلَ

القِبلة ، إلا بإنكارِ مُتواترٍ من الشريعة"اهـ . [4] "

وقال الحافظ ابن حجر:"وينبغي ان يقيد قولنا بقبول رواية المبتدع إذا كان صدوقا ولم يكن داعية بشرط ان لا يكون الحديث الذي يحدث به مما يعضد بدعته ويشيدها فانا لا نأمن حينئذ عليه غلبة الهوى والله الموفق"اهـ . [5]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت