فهرس الكتاب

الصفحة 1450 من 2214

وقال ابو عبيدة:" «وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها» (34) صار الخبر عن أحدهما، ولم يقل «ولا ينفقونهما» والعرب تفعل ذلك، إذا أشركوا بين اثنين قصروا فخبّروا عن أحدهما استغناء بذلك وتخفيفا، لمعرفة السامع بأن الآخر قد شاركه ودخل معه في ذلك الخبر"اهـ . [10]

وقال ابو حيان التوحيدي:"وقال بعض العلماء: يقوم الشيء مقام الشيء، منه قولهم: إسحاق ذبيح الله ولم يذبح قال:"والله ورسوله أحق أن يرضوه"التوبة:62، ولم يقل يرضوهما إذ كان رضاه رضى رسوله"اهـ . [11]

ومن يعترض على عود الضمير للاقرب فيقول التمسك بالسنة , والعض عليها بالنواجذ يكون لسنة الخلفاء لانها الاقرب , فهذا مخطيء , وذلك لان الله تعالى قال: { لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) : الفتح } , فالضمير في قوله تعالى { وتسبحوه بكرة واصيلا} لو عاد للاقرب وهو الرسول لفسد المعنى , فيعود التسبيح لله تعالى قطعا .

ولهذا نقول ان قوله عليه الصلاة والسلام (( تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ) )يفيد بأنه لا يحصل التمسك باحدهما الا والاخر معه , فتبين معنى الحديث النبوي الشريف , والمراد منه , هو الحث , والتمسك بسيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم , بما نقلوه عن رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وبما استنبطوه , وفهموه من نصوص القران والسنة والله اعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت