أولا: كيف يكون إسناده صالحا , وفيه ذلك الأزدى أو الأودى , ولم يوثقه أحد , بل بيض له ابن أبى حاتم كما ذكر الحافظ نفسه , ومعنى ذلك أنه مجهول لديه لم يقف على حاله؟ !
ثانيا: إنه يوهم أن ليس فيه غير ذلك الأزدى , وكلام شيخه الهيثمى صريح بأن فيه جماعة لا يعرفون , وقد وقفت على إسناده عند الضياء المقدسى فى"المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق 5/2) رواه من طريق على بن حجر حدثنا حماد بن عمرو عن عبد الله بن محمد القرشى عن يحيى بن أبى كثير عن سعيد الأودى قال:"شهدت أبا أمامة الباهلى.."
ورواه ابن عساكر (8/151/2) من طريق إسماعيل بن عياش أخبرنا عبد الله بن محمد به.
قلت: وعبد الله هذا لم أعرفه , والظاهر أنه أحد الجماعة الذين لم يعرفهم الهيثمى.
ثالثا: أن قوله"له شواهد"فيه تسامح كثير! فإن كل ما ذكره من ذلك لا يصلح شاهدا لإنها كلها ليس فيها من معنى التلقين شىء إطلاقا إذ كلها تدور
حول الدعاء للميت! ولذلك لم أسقها في جملة كلامه الذى ذكرته , اللهم إلا ما رواه سعيد بن منصور , فإنه صريح في التلقين , ولكنه مع ذلك فهو شاهد قاصر , إذ الحديث أشمل منه وأكثر مادة إذ مما فيه"أن منكرا ونكيرا يقولان: ما نقعد عند من لقن حجته؟"فأين هذا في الشاهد؟ ! ومع هذا فإنه لا يصلح شاهدا , لأنه موقوف بل مقطوع , ولا أدرى كيف يخفى مثل هذا على الحافظ عفا الله عنا وعنه.
ثم قال:"وقال الأثرم: قلت: لأحمد: هذا الذى يصنعونه إذا دفن الميت يقف الرجل ويقول: يا فلان ابن فلانة؟ قال: ما رأيت أحدا يفعله إلا أهل الشام حين مات أبو المغيرة , يروى فيه عن أبى بكر بن أبى مريم عن أشياخهم أنهم كانوا يفعلونه , وكان إسماعيل بن عياش يرويه , يشير إلى حديث أبى أمامة".
وليت شعرى كيف يمكن أن يكون مثل هذا الحديث صالحا ثابتا , ولا أحد من السلف الأول يعمل به؟ !