فهرس الكتاب

الصفحة 1517 من 2214

وجواب ذلك أنه ليس كل ضعف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ما يزيله ذلك بأن يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ روايه ولم يختل فيه ضبطه له وكذلك إذا كان ضعفه من حيث الإرسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله إمام حافظ إذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته وذلك كالضعيف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب أوكون الحديث شاذا . وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة""

قلت: ولقد صدق رحمه الله تعالى فإن الغفلة عن هذه النفيسة قد أوقعت كثيرا من العلماء لا سيما المشتغلين منهم بالفقه في خطأ فاضح ألا وهو تصحيح كثير من الأحاديث الضعيفة اغترارا بكثرة طرقها وذهولا منهم عن كون ضعفها من النوع الذي لا ينجبر الحديث بضعفها بل لا تزيده إلا وهنا على وهن ومن هذا القبيل حديث ابن عباس في هذه القصة فإن طرقه كلها ضعيفة جدا كما تقدم فلا يتقوى بها أصلا لكن يبقى النظر في طرق الحديث الأخرى هل يتقوى الحديث بها أم لا ؟

فاعلم أنها كلها مرسلة وهي على إرسالها معلة بالضعف والجهالة كما سبق تفصيلها سوى الطرق الأربعة الأولى منها ( رقم 1 و 2 و 3 و 5 ) فهي التي تستحق النظر لأن الحافظ رحمه الله جعلها عمدته في تصحيحه هذه القصة وتقويته لها بها وهذا مما نخالفه فيه ولا نوافقه عليه وبيان ذلك يحتاج إلى مقدمة وجيزه مفيدة إن شاء الله تعالى وهي: ضعف الحديث المرسل:

الوجه الثاني: وهو يحتوي على تحقيق أمرين أساسيين:

الأول: أن الحديث المرسل ولوكان المرسل ثقة لا يحتج به عند أئمة الحديث كما بينه ابن الصلاح في"علوم الحديث"وجزم هو به فقال ( ص 58 ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت