فهرس الكتاب
ومن العجيب أن الرافضة تختلق من الأكاذيب ما لا يحصيه العدُّ في شجاعة علي وقوته، حتى إنهم يجعلونه أشجع الناس، وأنه بسيفه ثبّت قواعد الإسلام، ثم يجعلونه بعد ذلك أجبن الناس، فيقولون بأنه بايع خوفًا من التحريق، وأنه غُصب فرج ابنته، وأنه سمّى أبناءه بأسماء من يبغض، حتى إنه قتل جنينه وكُسر ضِلع زوجته ولم ينتصر لهما؟! في سلسلة طويلة من جهالات وضلالات القوم، فسبحان واهب العقول!
لا يستحي الموسوي من كثرة الكذب، وما أظن أن في كتب الدنيا كلها كتابًا حوى مثل هذه الأكاذيب التي في المراجعات بمثل نسبتها إلى حجمه، فهاهويتكلم عن سَرِيّة أسامة رضي الله عنه، لكنه استعان بالكذب الصريح والتدليس والخداع الخفي محاولًا الوصول إلى هواه وباطله, وأول ذلك ادعاؤه خروج أبي بكر وعمر مع أسامة في الجيش, وذلك من الرافضة ليقولوا أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أراد أن يخلي المدينة من أصحابه ليبايع عليًا بالخلافة! فأي إهانة وخيانة يريدوا أن يلحقوها بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم ودينه؟! وقوله في الهامش [9/ 265] : «أجمع أهل السير والأخبار على أن أبي بكر وعمر (رض) كانا في الجيش وأرسلوا ذلك في كتبهم إرسال المسلمات، وهذا مما لم يختلفوا فيه» . كذب والله, وقد ادّعى مثل هذه الدعوى الباطلة سلفه ابن المطهر فرد عليه شيخ الإسلام وبين كذبه فقال: «هذا من الكذب المتفق على أنه كذب عند كل من يعرف السِيَر ولم ينقل أحد من أهل العلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرسل أبا بكر أوعثمان في جيش أسامة وإنما روي ذلك في عمر, وكيف يرسل أبا بكر في جيش أسامة وقد استخلفه يصلي بالمسلمين مدة مرضه (1) » . ثم واصل الموسوي مسلسل الكذب المعروف به فقال في الهامش [9/ 266] عن هذه السرية: «فراجع ما شئت من الكتب المشتملة على هذه السرية» وذكر منها تاريخ الطبري, وهذا هوالكذب الصريح، فهذا هوالجزء الثالث من تاريخ
(1) منهاج السنة (5/ 486) .