فهرس الكتاب
هـ ومن متن لفظ هذه الرواية تتبيَّن الركاكة في ألفاظه ، وهو أمر ينزَّه عنه أفصح العرب لسانا ولعل هذا الذي جعل الشيخ يتوهم الشك في الحديث , وهو ليس كما ظن ، فالحديث الصحيح بِهذا المعنى قد ورد ، ولفظه: تفترق أمتي على إحدى وسبعين أو اثنتين وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قلنا من هي يا رسول الله قال: من كان على مثل ما أنا عليه وأصحابي وقد رَوَاهُ عن النَّبِيّ أبو هُرَيْرَةَ ومعاوية بن أبي سفيان - رضي الله عنهم - وأخرجه أبو داود وابن ماجهٍ والتِّرْمِذِيّ في سننهم وأحمد في المسند والدَّارِمِيّ في صحيحه وابن أبي عاصم في معجمه والسُّيُوْطِيّ في الجامع الصغير وصححه في عصرنا محدِّث الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني في صحيح الجامع ؛ أما عن انتقاد الدَّارَقُطْنِيّ أحاديثَ ورجالَ صحيح البُخَارِيّ ، فقد بَيَّنَ عَوار انتقاده هذا علماءُ عصره ، أو من أتوا من بعده ، فقد ردَّ علماءُ أفذاذ على أمثال الدَّارَقُطْنِيّ من العلماء السابقين ، وكذا على البغاث المتسلقين من المتأخرين ، ففنَّدوا أقوالهم وبينوا زِيفَ ما يدَّعون ؛ ومن هؤلاء السابقين الذين ردوا على منتقدي الصحيحين: - أبو سُلَيْمان أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي الخطابي ( ت 338هـ ) وله شرح على صحيح البُخَارِيّ سماه ( أعلام السنن ) قال عنه حاجي خليفة في كشف الظنون إنه شرح لطيف فيه نكت لطيفة ولطائف شريفة - ونجم الدين أبو حفص عمر بن محمد النسفي الحنفي ( ت537هـ ) وله ( النجاح في شرح كتاب أخبار الصحاح ) - والحافظ أبو الحسن رشيد الدين يحيى بن علي القرشي العطار المالكي ( ت662هـ ) وله في ذلك ( غرر الفوائد المجموعة في بيان ما وقع في صحيح مُسْلِم من الأحاديث المقطوعة ) - وجمال الدين محمد بن عبدالله بن مالك النحوي ( ت672هـ ) وله شواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ) - والإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووي ( ت676هـ ) في