فهرس الكتاب
هـ ولقد علمنا قول الحافظ في الثناء على البُخَارِيّ وصحيحه ، لكن مع ذلك لنرجع إلى فتح الباري وإلى الصفحة التي ذكرها والتي تليها لنَتَبَيَّنَ الحقيقة ، لنجد في الفتح الكلامَ على صفة قبر النَّبِيّ وصاحبيه رضي الله عنهما في الجزء الثالث وفي الصحيفتين ست وخمسين ومائتين وسبع وخمسين ومائتين حيث أورد ابن حجر رواية الإمام البُخَارِيّ وهي: ( حَدَّثَناَ محمد بن مقاتل أخبرنا عبدالله أخبرنا أبو بكر بن عياش عن سفيان التمار أنه حدثه أنه رأى قبر النَّبِيّ مُسَنَّمًا ) وشَرَحَ الروايةَ الحافظ ابنُ حجر بقوله: قوله عن سفيان التمار ، هو ابن دينار على الصحيح وقيل ابن زياد والصواب أنه غيره ، وكل منهما عصفري كوفي ، وهو من كبار التابعين ، وقد لحق عصر الصحابة ، ولَمْ أَرَ له رواية عن صحابي ، قوله ( مسنما ) أي مرتفعا ، زاد أبو نُعَيْم في المستخرج ، وقبر أبي بكر وعمر كذلك ، واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزني وكثير من الشافعية ، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه ، وتُعِقِّبَ بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي وبه جزم الماوردي وآخرون ، وقول سفيان التمار لا حجة فيه كما قال البَيْهَقِيّ لاحتمال أن قبره لم يكن في الأول مسنما وساق رواية أبي داود والحاكم من طريق القاسم بن محمد بن أبي بكر قال دخلت على عائشة فقلت: يا أُمَّةُ اكشفي لي عن قبر رسول الله و صاحبيه ، فكَشَفَتْ له عن ثلاثة قبور لا مشرَّفة ولا لاطِئَةٍ ، مبطوحة ببطحاء العَرَصَةِ الحمراء قال ابن حجر: وهذا كان في خلافة معاوية ، فكأنَّها كانت في الأول مسطحة ثم لما بُني جدار القبر في إمارة عمر بن عبد العزيز على المدينة من قِبَلِ الوليد بن عبد الملك صيَّروها مرتفعة ثم قال ابن حجر ورجَّح المزني التسنيم من حيث المعنى بأن المسطَّح يشبه ما يصنع للجلوس بخلاف المسنَّم ، ورجَّحه ابن