فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 2214

هذا الكتاب مخلوط صحيحه بواهيه، محذوف منه الاسانيد والرواة، واعتمد على مصادر لا يجوز النقل منها الا بعد التثبت، ولم يعتمد مؤلفه في النقل منها الا الطرفة والملحة، اذ في كتابه ميل الى الفكاهة والدعابة، ونزوع الى القصص والنوادر والنكات؛ فنراه في كتابه يذكر الكثير من ذلك أولا يستنكف عن ذكر بذيء اللفظ وسافل المعنى، ورغم كل ذلك؛ فان المسحة الادبية تبدوقوية في كتابه، بحيث يشعر بها كل من يقرا العقد اويتصفحه.

وكذا؛ فلا ينبغي للباحث الاعتماد على ما فيه حتى يفليه ويبحث عن ناقليه. وقد ذكر الاستاذ رشيد رضا في تفسيره المنار (5/ 85) ان هنالك شبهة للقائلين بحل الخمر في الاديان السابقة وهي ان الانبياء قد شربوها، ثم قال: كما نقل ذلك صاحب العقد الفريد وامثاله من الادباء الذين يعنون بتدوين اخبار الفساق والمجان.

قلت: اذا عرف السبب بطل العجب كما يقولون، فان من مصادر ابن عبد ربه التوراة والانجيل وكليلة ودمنة وما شابهها. وقد حذر الاستاذ منير محمد الغضبان من هذا الكتاب وقال بانه لم يكن قصد لكاتبه عند كتابته الا استهواء الجماهير عند جنوح الخيال، وتعقد القصة وحلها بالشكل المثير للعاطفة والمحرك للنفسية، شانهم في ذلك شان القصاصين الذين كانوا يجلسون في المساجد فيصنعون ما يشاؤون من الاحاديث؛ سواء كانت توافق الدين اوتخالفه، وكان اكبر همهم ان يصغي اكبر عدد ممكن من الناس لاحاديثهم. وقد بين الاستاذ عبد الحليم عويس ان هذا الكتاب وغيره قد اوجد حاجزا سميكا حال دون الوصول الى كثير من الحقائق المتصلة بتاريخ بني امية في المشرق. ويقول الدكتور الطاهر احمد مكي في دراسة عن هذا الكتاب: وهولا يمحص الاخبار ولا يقف منها موقف الفاحص المدقق وانما يعرضها كيفما تاتت له. ويقول ايضا: ثم يعرض لاشياء هي الى الخرافات والاساطير اقرب.

كتب حذر منها العلماء لابي عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان-المجلد الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت