لا يوجد في الاثر ان اليهودي يعلم النبي صلى الله عليه واله وسلم التوحيد , بل كل ما في الامر ان اليهودي ذكر اعتراضا على من يقول ما شاء الله , وشئت , فأقره النبي صلى الله عليه واله وسلم على اعتراضه , ثم امر الناس ان لا يفعلوا هذا الفعل , فقول الحبر للنبي صلى الله عليه واله وسلم (( لولا انكم تجعلون لله ندا ) )لا يلزم منه وقوع ذلك من رسول الله صلى الله عليه واله وسلم , وكذلك الاقرار على الفعل الصحيح لا يلزم منه الجهل بصحة الفعل ثم تعلمه , فلو لم يكن النبي صلى الله عليه واله وسلم عالما بالحكم وصحته لما اقر الحبر على قوله , وفي المثال يتضح المقال: فلو قال شخص لمسلم ملتزم يعلم حرمة الصلاة في المساجد التي بُنيت على القبور: انكم تصلون في مساجد فيها قبور , وفي هذا الفعل مخالفة شرعية في دينكم , فلا يلزم من هذا ان المسلم المخاطب يفعل هذا الشيء , او انه قد تعلم من المعترض حكما شرعيا , اقصى ما في الامر ان هذا الشخص قد اعترض على خطأ قد صدر من بعض المسلمين , فأقره هذا المسلم على اعتراضه , وذلك لانه يعلم الحكم , فالجاهل بالحكم لا يمكن ان يكون اقراره معتبرا , وذلك لان الاقرار المعتبر يجب ان يكون عن معرفة وعلم .
ولقد ورد عن النبي صلى الله عليه واله وسلم النهي عن هذه الافعال , ففي صحيح الادب المفرد:"302- بَابُ قَوْلِ الرَّجُلِ: مَا شَاءَ الله وشئتَ - 339"
605/783- (صحيح) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ رجلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ! قَالَ:"جعلتَ لِلَّهِ نِدًّا؟! مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ"اهـ . [3]
فالنبي صلى الله عليه واله وسلم قد نهى الرجل ان يقول ما شاء الله وشئت .