وكانت بداية تأثرهم بالمعتزلة، قبل ظهور مصطلح الرفض، (حيث ظهر هذا اللفظ، بعد أن رفضوا تأييد زيد بن علي، لما رفض أن ينتقص الشيخين، أبابكر، وعمر رضي الله عنهما) ، حيث تأثر زيد بن علي، (وإليه تنسب الزيدية، وهم أقرب طوائف الشيعة لأهل السنة والجماعة) ، بمباديء المعتزلة، ونصر آراء واصل بن عطاء، (أحد رؤوس المعتزلة) ، لما قدم المدينة، وأخذ يروج لرأيه، في علي رضي الله عنه، حيث قال بأن علي رضي الله عنه، لم يكن مصيبا في حروبه بالشام، وقال أيضا بأن أحد الفريقين في الجمل، وصفين كان على خطأ لا محالة، (وهذا خلاف مذهب أهل السنة والجماعة، في هذه المسألة، حيث قالوا بأن عليا رضي الله عنه، كان أقرب إلى الحق من معاوية رضي الله عنه، والقتال قتال فتنة، ليس بواجب ولا مستحب، وكان ترك القتال خيرا للطائفتين مع أن عليا كان أولى بالحق، فلم يحكموا بخطأ أحد الفريقين، خطأ محققا، وإنما كلا الفريقين، مجتهد، من أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر، ومما يؤيد هذا وصفه صلى الله عليه وسلم، لقتلة الخوارج، بأنهم أدنى الطائفتين للحق، وهذا فيه إشعار بأن كليهما قريب من الحق، ولكن أحد الفريقين، أقرب إليه من الآخر، والله أعلم) .
ثم ظهر تأثر الزيدية بأصول المعتزلة، في مسألة: مرتكب الكبيرة، حيث قالوا بأن من لم يتب من أصحاب الكبائر فهومخلد في النار، وهذا أحد أصول الخوارج أساسا، ثم سرى إلى المعتزلة، ولكنهم، لم يكفروا صاحب الكبيرة، كما فعل الخوارج، وإنما قالوا بأنه في منزلة بين منزلتي الإيمان والكفر في الدنيا، وأما في الآخرة فهومخلد في النار، وإن كان عذابه فيها أخف من عذاب المشركين والكفار، ومنهم سرى إلى الزيدية، كما سبق بيانه، ولعل هذا مما يؤيد قول شيخ الإسلام في الفتاوى، كما سبق في بداية البحث.