ثانيا: وهوالحق الذى يجب أن يقال.. أن هذه الرواية التى استندتم إليها ـ يا خصوم الإسلام ـ ليست صحيحة رغم ورودها في صحيح البخارى ـ رضى الله عنه ـ ؛ لأنه أوردها لا على أنها واقعة صحيحة ، ولكن أوردها تحت عنوان""البلاغات"يعنى أنه بلغه هذا الخبر مجرد بلاغ ، ومعروف أن البلاغات في مصطلح علماء الحديث: إنما هى مجرد أخبار وليست أحاديث صحيحة السند أو المتن (1(."
وقد علق الإمام ابن حجر العسقلانى في فتح البارى (2) بقوله:
"إن القائل بلغنا كذا هو الزهرى ، وعنه حكى البخارى هذا البلاغ ، وليس هذا البلاغ"موصولًا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال الكرمانى: وهذا هو الظاهر"."
وبلاغ الزهري هذا حكمه الضعف سندًا ؛ لأنه سقط من إسناده اثنان على الأقل ، وبلاغات الزهري ليست بشيء كما هو الحال في مرسلاته ؛ فهي شبه الريح - أي لا أساس لها بمنزلة الريح لا تثبت -
فقد قال يحيى القطان: ( مرسل الزهري شر من مرسل غيره ؛ لأنه حافظ ، وكلما يقدر أن يسمي سمى ؛ وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه ! ) 0 انظر ( شرح علل الترمذي ) لابن رجب 1 / 284 )0
فإذا كان هذا حال المرسل ؛ فكيف يكون حال البلاغ ؟
أما رواية ابن مردوية التي ذكرها الحافظ في ( فتح الباري ) 12 / 359 - 360 ، وأنها من طريق محمد بن كثير ، عن معمر بإسقاط قوله: ( فيما بلغنا ) فتصير الرواية كلها من الحديث الأصلي ؛
أقول: هذه الرواية ضعيفة أيضًا لا يحتج بها ؛ لأن محمد بن كثير هذا هو المصيصي ، وهو كثير الغلط كما في ( التقريب ) 6291 )