فهرس الكتاب

الصفحة 2059 من 2214

و الفرزدق (ت 116ه ) مثلًا كان يمدح أهل البيت كثيرًا حتى أن عبد الملك سجنه مرة بسبب تحديه له في ذلك. و مع ذلك فهو يهجو الشيعة السبئية (الرافضة) ، فيقول في قصيدة شهيرة له:

من الناكثين العهد من س بئية * و إما زبيري من الذئب أغدرا

و لو أنهم إذ نافقو كان منهم * يهوديهم كانو بذلك أعذرا

ومثال آخر هو عبد الرزاق الموصوف بالتشيع. وغاية الأمر أنه يفضّل عليًا على عثمان ويُعرّض بمعاوية (والتعريض أقل من السب) . قال أبو داود: «و كان عبد الرزاق يُعَرِّضُ بمُعاوية» . لكنه ما زال على تفضيل الشيخين على علي. ويدلك على ذلك قوله بنفسه: «واللهِ ما انشرح صدري قط أن أُفَضِّلَ عليًّا على أبي بكر و عمر. رحم الله أبا بكر و رحم الله عمر و رحم الله عثمان و رحم الله عليًا. من لم يحبّهم فما هو مؤمن» . و قال: «أوثق عملي حبي إياهم» . و قال: «أُفَضِّلُ الشيخين بتفضيل علي إيّاهُما على نفسه. و لو لم يفضِّلهما لم أفضّلهما. كفى بي آزرا أن أُحِبَّ عليًّا ثم أخالف قوله» .

التشيع مراتب

1-بدعة صغرى: ويشمل من فضل عليًا على عثمان (وهذا تشيع ليس فيه غلو) . ويشمل من تكلَّم في عُثمان والزّبير وطلحة ومعاوية وطائفةٍ ممن حارب عليًا ، وتعرَّض لسبِّهم دون التكفير (وهذا كله غلو لكنه ليس رفضًا) .

فهؤلاء ممن احتجوا بحديثهم بشروط أن لا يكون داعية وأن لا يكون هذا فيما يقوي بدعته. وهذا يسميه السلف بالشيعي الغالي، لكنه ليس برافضي.

2-بدعة كبرى: كالرفض الكامل، والغلوّ فيه، والحطّ على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما-، والدعاء إلى ذلك.

فهؤلاء لا يجوز الاحتجاج بحديثهم. والسلف يسمونهم بالرافضة. لكن في عرفنا فؤلاء شيعة غلاة فحسب. وقد فعل ذلك بعض الزيدية وبقي تصنيفه في غير الرافضة. ولا يصبح الشيعي الغالي من الرافضة -في عرفنا- حتى يكفر هؤلاء أو يقارب من ذلك.

والذهبي لم يوضح الفرق بين الشيعي الغالي في زمانه وبين الرافضي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت