قال في موضع آخر-وهو يتحدث عن واحدة من عقائد الشيعة (الرجعة) - ما نصه: ( قال عمرو ابن الأصم: قلت للحسن بن علي: إن هذه الشيعة تزعم أن عليًا مبعوث قبل يوم القيامة ، فقال: كذب والله هؤلاء الشيعة ، لو علمنا أنه مبعوث قبل يوم القيامة ما زوجنا نساءه ولا قسمنا ماله) . ثم يعلق ابن الأثير بعد ذلك قائلًا:
(أما قوله هذه الشيعة فلا شك أنه يعنى طائفة منها فإن كل شيعة علي لا تقول هذا ، إنما تقوله طائفة يسيرة منهم ، ومن مشهوري هذه الطائفة جابر بن يزيد الجعفي الكوفي ، وقد انقرض القائلون بهذه المقالة فيما نعلمه) [3] .
وعلى كل حال فالقول بانقراض (الإمامية) وهم القائلون (بالرجعة والوصية)
غير مقبول من ابن الأثير ، لاسيما وقد عاش في عصر تكاثر فيه الشيعة وأصبح لهم وجود ظاهر إلى حد قال معه أحد الشيعة: (ولولا مجيء المغول لرفرف لواء التشيع على الشرق الإسلامي) [4] .
وهو العصر الذي ألفت عنه كتب خاصة بأعيان الشيعة ، وفيهم الإمامية ومن أبرزها (الأنوار الساطعة في المائة السابعة) للشيخ أغا بزرك الطهراني ، وقد أحصى فيه مؤلفه قرابة ثلاثمائة رجل من أعيان الشيعة ومع ذلك قال محققه أنه لا يمثل بشيء تاريخ الشيعة في ذلك القرن الذي تغلغلوا فيه في بيوت الأمراء ، ودخلوا بلاط الخلفاء ، وكان منهم الوزراء والعلماء [5] .
وكان من هؤلاء من كان في الموصل أمثال (محمد بن أبي الفوارس الحلي) [6] .