فهرس الكتاب
يظهر للمتأمل في (كامل ابن الأثير) تعاطفه مع الشيعة ، أو من لهم ميول (علوية) على الأقل ، فتراه كثيرًا يترجم للشيعة وخاصة (الإمامية) وربما ذكر بعض معتقداتهم ولم يعلق عليها ، ففي أحداث سنة 305هـ قال: وفيها توفي أبو جعفر بن محمد بن عثمان العسكري رئيس الإمامية ، وكان يدعي أنه الباب إلى الإمام المنتظر ... [34] ، وكما صنع مع ( ورام بن أبي فراس) [35] الذي توفي سنة 605 هـ وقال عنه ابن الأثير: وكان صالحًا [36] ويطيل في تراجمهم كما فعل مع الملك الصالح أبو الغارات طلائع بن زريك الأرمني وزير العاضد العبيدي ، والمتوفي سنة 556 هـ ، والذي نص ابن الأثير على إمامته ، وقال عنه: وكان الصالح كريمًا فيه أدب ، وله شعر جيد ، وكان لأهل العلم عنده إنفاق ، ويرسل إليهم العطاء الكثير ، فذكر نماذج لها ، ونماذج من شعره أيضًا [37] ، وفي ترجمته للملك الأفضل (علي بن صلاح الدين) [38] أطال في ترجمته كذلك وامتدحه بأشياء لم يسبغها على أبيه (صلاح الدين) [39] وهو أفضل منه ومما قاله في الأفضل: « وكان رحمه الله من محاسن الزمان ، لم يكن في الملوك مثله ، كان خيرًا ، عادلًا ، فاضلًا ، حليمًا ، كريمًا ، قل أن عاقب على ذنب ، ولم يمنع طالبًا .. إلى أن قال:
وبالجملة فاجتمع فيه من الفضائل والمناقب ما تفرق في كثير من الملوك ، لا جرم حرم الملك والدنيا ، وعاداه الدهر ، ومات بموته كل فعل جليل ، فرحمه الله ورضي عنه » [40] .