والدليل على ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قد فهم من قول عمر رضي الله عنه الطلب لكشف ما خفي عليه ما جاء عند الامام مسلم:"حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: قَامَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ، "
قَالَ: فَنَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْفَتْحِ، فَأَرْسَلَ إِلَى عُمَرَ، فَأَقْرَأَهُ إِيَّاهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَوْ فَتْحٌ هُو؟ قَالَ: «نَعَمْ» ، فَطَابَتْ نَفْسُهُ وَرَجَعَ"اهـ . [4] "
فالرواية صريحة بتبيين النبي صلى الله عليه واله وسلم , وتسليم عمر رضي الله عنه لذلك .
واما تصدق عمر رضي الله عنه وفعله للخيرات خوفا مما صدر منه في ذلك الموقف , فهو دال على قوة ايمانه , وخوفه من الله تعالى , ومحاسبته لنفسه , ولو لم يصدر منه الا هذا الفعل لكفى في فضله رضي الله عنه , فلو لم يكن مؤمنا , وحريصا على ايمانه , ودينه , ومرضاة ربه تعالى لم يخف كل هذا الخوف مما صدر منه , وهذا هو حال الاولياء لله تعالى , فانهم يحاسبون انفسهم , على ادق التصرفات , ويحرصون على مرضاة ربهم , ولقد بلغ من كثرة افعال الخير من عمر رضي الله عنه ان جعله يعتقد ان هذا خيرا له . فالامر كله يدور على حرص عمر رضي الله عنه لرضا الله تعالى .
194 -صحيح ابن حبان - تحقيق شعيب الارناؤوط - ج 11 ص 216 - 224 .
195 -مسند الامام احمد - تحقيق شعيب الارناؤوط - ج 212 - 217 .
196 -شرح صحيح مسلم - ابو زكريا يحيى بن شرف النووي - ج 12 ص 141 .
197 -صحيح مسلم - بَابُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ - ج 3 ص 1410 .