ان هذا الاثر فيه فضيلة عظيمة لعمر وابي هريرة رضي الله عنهما , فعمر رضي الله عنه كان حريصا بكل ما يتعلق من امور المسلمين , وابو هريرة رضي الله عنه كان امينا بما استرعاه عمر رضي الله عنه من امر الامة .
وشدة عمر على ابي هريرة رضي الله عنهما من باب الحرص المحمود , وفي رد ابي هريرة على عمر رضي الله عنهما وقوله انه ليس كذلك دلالة على موافقة عمر لقول ابي هريرة رضي الله عنهما وثقته به , والدليل على ذلك انه طلب منه ان يستعمله مرة اخرى فرفض ابو هريرة ذلك , ونقول ان غضب عمر رضي الله عنه شبيه بغضب موسى على اخيه هارون عليهما السلام وهو غضب لنصرة الحق .
قال الله تعالى عن حال موسى وهارون عليهما السلام: { قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) : طه } , وقال تعالى: { وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) : الاعراف }
فلا يستطيع احد ان يُنكر على موسى عليه السلام حرصه , وكذلك رعاية هارون عليه السلام للامانة التي استرعاه عليها موسى عليه السلام من الدعوة الى التوحيد , والنهي عن الشرك , فكلاهما عليهما السلام ما بين حريص , وامين على الامانة .