وقال شيخ الاسلام ابن تيمية:"وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمَسُّ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا يُقَبِّلُهُ. وَهَذَا كُلُّهُ مُحَافَظَةً عَلَى التَّوْحِيدِ"اهـ . [7]
وقال ايضا:"قال أبو بكر الأثرم قلت لأبي عبد الله يعني أحمد بن حنبل قبر النبي صلى الله عليه و سلم يمس ويتمسح به فقال ما أعرف هذا قلت له فالمنبر فقال أما المنبر فنعم قد جاء فيه قال أبو عبد الله شيء يروونه عن ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن عمر أنه مسح على المنبر قال ويروونه عن سعيد بن المسيب في الرمانة قلت ويروون عن يحيى بن سعيد أنه حين أراد الخروج إلى العراق جاء إلى المنبر فمسحه ودعا فرأيته استحسنه ثم قال لعله عند الضرورة والشيء قيل لأبي عبد الله إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر وقلت له رأيت أهل العلم من أهل المدينة لا يمسونه ويقومون ناحية فيسلمون فقال أبو عبد الله نعم وهكذا كان ابن عمر يفعل ثم قال أبو عبد الله بأبي هو وأمي صلى الله عليه و سلم فقد رخص أحمد وغيره في التمسح بالمنبر والرمانة التي هي موضع مقعد النبي صلى الله عليه و سلم ويده ولم يرخصوا في التمسح بقبره وقد حكى بعض أصحابنا رواية في مسح قبره لأن أحمد شيع بعض الموتى فوضع يده على قبره يدعو له والفرق بين الموضعين ظاهر وكره مالك التمسح بالمنبر كما كرهوا التمسح بالقبر فأما اليوم فقد احترق المنبر وما بقيت الرمانة وإنما بقي من المنبر خشبة صغيرة فقد زال ما رخص فيه لأن الأثر المنقول عن ابن عمر وغيره إنما هو التمسح بمقعده وروى الأثرم بإسناده عن العتبي عن مالك عن عبد الله بن دينار قال رأيت ابن عمر يقف على قبر النبي صلى الله عليه و سلم فيصلي عليه وعلى أبي بكر وعمر"اهـ . [8]