فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 2214

وأما ( الخبر ) فقد مر بيانه ( 1 ) مفصلًا فتذكر . ثم إن ناقل الخبر إما من الشيعة أو غيرهم ولا أعتبار لغيرهم أصلًا لأن الصدر الأول من غيرهم ( 2 ) الذى هو منتهى الأسانيد كانوا مرتدين ومحرفين كتاب الله تعالى ومعادين أهل بيت النبوة . فلا بد أن يكون من الشيعة وبين الشيعة أختلاف كثير في اصل الإمامية وتعيين الأئمة وعددهم ، ولا يمكن إثبات قول من أقوالهم إلا بالخبر ، لأن كتاب الله تعالى لا اعتماد عليه ، ومع ذلك فهو ساكت عن هذه الأمور ، فلو توقف ثبوت الخبر وحجته على ثبوت ذلك القول لزم الدور الصريح وهو محال .

وأما ( الإجماع ) فباطل أيضًا ، لأن كونه حجة ليس بالأصالة بل لكون قول المعصوم في ضمنه ، فمدار حجيته على قول المعصوم لا على نفس الإجماع ، وثبوت عصمة المعصوم وتعيينه إما بخبره أو بخبر معصوم آخر ، فقد جاء الدور الصريح أيضًا إجماع الصدر الأول والثاني - يعني قبل حدوث الاختلاف في الأمة - غير معتبر ، لأنهم أجمعوا على: خلافة ابي بكر وعمر ، وحرمة المتعة ، وتحريف الكتاب ، ومنع ميراث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وغضب فدك من البتول ( 3 ) . وبعد حدوث الاختلاف في الأمة وتفرقهم بفرق مختلفة كيف يتصور الإجماع ، ولا سيما في المسائل الخلافية المحتاجة إلى الإستدلال وإقامة الحجة القاطعة .

( 1 ) في ص 32 و 47 - 50 .

( 2 ) أى الصحابة .

( 3 ) لو لم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم - (( نحن معشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة ) )لكان ميراثه غير منحصر في البتول بل يشاركها فيه عمه - صلى الله عليه وسلم - وأزواجه ومنهن بنت ابي بكر وبنت عمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت