فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 2214

وفى"باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته" ( ص 198-205) يذكر الكلينى فيما يرويه: إن الإمامة خص الله عز وجل بها إبراهيم الخليل رضي الله عنه بعد النبوة ... فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض قرنا فقرنا حتى ورثها الله تعالى النبى صلى الله عليه وسلم فقال جل وتعالى ] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ [[1] ?فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وسلم عليًا بأمر الله تعالى على رسم مما فرض الله . فصارت في ذريته الأصفياء الذين آتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى ]وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ [[2] فهى في ولد على خاصة إلى يوم القيامة ، إذ لا نبى بعد محمد ، فمن أين يختار هؤلاء الجهال الإمام المطهر من الذنوب ، والمبرأ من العيوب ، المخصوص بالعلم الموسوم بالحلم ، نظام الدين ، وعز المسلمين ، وغيظ المنافقين ، وبوار الكافرين . الإمام واحد دهره ، لا يدانيه أحد ، ولا يعادله عالم ، ولا يوجد منه بدل ولا له مثل ولا نظير ، مخصوص بالفضل كله من غير طلب منه ولا اكتساب ، بل اختصاص من المفضل الوهاب ، فمن ذا الذى يبلغ معرفة الإمام ، أو يمكنه اختياره .. راموا إقامة الإمام بعقول حائرة ناقصة ، وآراء مضلة ، فلم يزدادوا منه إلا بعدًا ، قاتلهم الله أنى يؤفكون ، ولقد راموا صعبًا ، وقالوا إفكًا وضلوا ضلالًا بعيدًا ، ووقعوا في الحيرة ، إذ تركوا الإمام عن بصيرة ، وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين .

(1) آل عمران: 68 .

(2) الروم: 56 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت